أرى اليوم عملاً تصحيحياً على مستوى وزارة البيئة والمياه والزراعة ويشكر عليه الوزير، وتشهد الخطوة التصحيحية نقلٌ للملفات لتكون في عهدة مسؤولين أكفاء بالوزارة، ومن بينهم نائب وزير البيئة والمياه والزراعة م. منصور المشيطي، وتأتي هذه الخطوة لسد الفجوة الأدائية التي اتسعت على مدى أعوام، وتحولت معها بعض المراكز البيئية إلى كيانات على هامش المشهد البيئي، مع تدني استفادة تلك المراكز من الدعم والتمكين اللامحدود للشأن البيئي؛ ومع هذا التواري، عملت القيادة الرشيدة بحكمتها المعهودة على إطلاق مبادرات هامة ومن بينها على سبيل المثال مبادرة «السعودية الخضراء».
الخطوة التصحيحية المقترحة اليوم، هي إطلاق هيئة سعودية للبيئة، تنطوي تحتها قطاعات متخصصة ومن بينها قطاع الالتزام البيئي، والاستدامة البيئية، وغير ذلك من اختصاصات بيئية، وذلك بدلا من الاستمرار في انتظار قيام بعض المراكز البيئية الحالية بدورها الميداني، والصبر على ما لا رجاء فيه بإخضاع المراكز البيئية للمزيد من التجريب، واستمرار نزيف الوقت دون فائدة حقيقية يشار إليها بالبنان.
لقد شكّل إطلاق الهيئات في المملكة فارقا كبيرا في الأداء الحكومي على مدى السنوات القليلة الماضية، وأصبحت الهيئات أذرعاً تنظيمية وتشريعية ورقابيّة رشيقة تحت مظلة الوزارات المثقلة بأعباء كثيرة وكبيرة، ومن هنا يأتي مقترحي اليوم بإطلاق هيئة سعودية للبيئة، تجمع الجهود، وتنتشر بشكل أكفأ في مناطق المملكة، وتوحّد التنظيمات والضوابط، وتحد من الهدر الزمني والهدر الإنفاقي، وتنجح فعليا في مصافحة المجتمع وتمكين القطاع الخاص بما ينعكس استدامة ومحافظةً على الموارد الطبيعية الثمينة في وطننا الغالي.



