في الحياة تمر بنا أزمات ومشاكل، نتجاوزها برحمة الله ومنته علينا بتيسيرها، وبعضها يمر عليك وعلى عينيك غشاوة تزيحها نصيحة محب أو قريب صدوق، تساعدك على فهم واقعك والحلول المتاحة.
الحياة ليست طريقاً مفروشاً بالزهور طوال الوقت، هناك محطات في الحياة تتطلب منك المضي وأن تسعى وتترك الباقي على الله فهو حسبك، فليس دائماً تتغير الظروف بحسب دعائك ورجائك، ولكنها تتيسّر بفضل الله بنفس الظروف التي تراها عينك غير مناسبة.
النصيحة وما أدراك ما هي النصيحة، تلك الكلمات التي تغير المشهد أمام عينيك فقد تقبلها من أحدهم وترفضها من الآخر، ليس لأن الشخص الناصح هو العامل الفارق، بل هناك عوامل كثيرة قد لا تكون جاهزاً للعمل بتلك النصيحة في ذلك التوقيت أو في ظل تلك الظروف، أو لم تفهمها بالشكل الصحيح أو لم تستطع تطبيقها من المرة الأولى.
دروس المدرسة تتعلمها ثم تمتحن بها لتقيس مدى استيعابك لها، ولكن دروس الحياة عملية بطريقة تعاكسها، فالدرس المستفاد يأتي بعد الامتحان الصعب والمحن.
والدواء المرّ لا يشتريه إلا من فاق ألمه الصبر عليه أكثر من صبره على مر العلاج، فكم من مريض يشكو ألم أسنانه ويؤجل الذهاب حتى يحرمه الألم لذة النوم ليلة أو عدة ليال. بينما حبل النجاة يتمسك به من هو متشبث بالحياة ليبقى على قيدها، حتى لو أُدميت يداه وتعب ساعداه.
هل تتساءل لماذا هذا المنصوح لا يأخذ بالنصيحة وينهي مشكلته؟! إن النفس البشرية ليست عقلاً محض، ليست مجرد كيان منطقي يأخذ بالمعادلات والمسلمات كما هي، بل تخالجها الأحاسيس والمشاعر الإنسانية، فقد يحتاج الإنسان أحياناً لمن يبكي معه ويشعر بحرارة دمعه ويسمع صدى أنين صدره، يؤازره وكأن المصيبة مصيبته. قد لا تستطيع تغير حاله يا صديقي، ولكن أشعر به ولا تقلل من شأن ألمه وتقنعه بأنه يبالغ، فقد يكف عن البوح لك بصدق احساسه ويكابر ليظهر أمامك قوياً صلباً.
أتعرف الفارق بين الدواء المر وحبل النجاة؟ الدواء المر علاج لمن استنزف هول الموقف والشدة قواه حتى أصبح طريحاً لا يقوى على صلب طوله، ليساعده الدواء على استرداد عافيته ويتمكن من حل مشكلته بعد لطف الله سبحانه وتعالى به، بينما حبل النجاة لذلك الذي تنبعث من داخله طاقة عجيبة ورغبة قوية بالعيش والتمسك بالحياة و خوض الصعاب للخروج من المأزق.
[email protected]



