بدأت بهذه المقدمة بعد الضجة التي أحدثتها تصريحات السيدة رئيسة الوزراء الإيطالية جورجا ميلوني بتاريخ ١٧ ديسمبر ٢٠٢٥ عندما أعلنت في شبكات التواصل أنها تعرض الهدايا الرسمية التي قدمت لها للبيع بهدف تمويل مشاريع خيرية إنسانية، وتناولت معظم الصحف والمنصات الإخبارية هذا الأمر باهتمام كبير، و تمت مناقشة الأمر من زاويتين، أو من وجهتي نظر.
الأولى تقول أن بيع الهدايا الرسمية أمر غير مألوف والإعلان عن ذلك يعد عدم احترام للطرف الذي قدم الهدية، وهناك وجهة نظر مقابلة تقول أن الهدية بعد أن تسلم لصاحبها تصبح من حقه، وتنتهي علاقة المُهدي بها، لذا فلصاحب الهدية، يعني الشخص الذي استلمها كل الحق في التصرف فيها بالطريقة التي يراها مناسبة.
الأشكال الذي وقعت فيه معظم المنصات الإخبارية أنها وصفت هذا النوع بالهدايا الدبلوماسية وهذا وصف غير دقيق حيث ليس هناك شيئ في عالم الدبلوماسية اسمه الهدايا الدبلوماسية، والموجود هو الهدايا الرسمية، أو هدايا الدولة، وهذا النوع يبدأ بالأوسمة والأنواط والتي غالباً مايكون لها تنظيم خاص في البلد الذي يقدمها، وبالنسبة للشخص الذي تقدم إليه تنص قوانين بعض الدول بأن يستأذن في قبول هذه الأنواط، أو الأوسمه من قبل السلطات المختصة في بلاده قبل القبول بها، هذا يعني أن هذه الهدايا لها ترتيب وإعداد مسبق وترتيبها، والتفاهم حولها يكون من عمل، وتنسيق اللجنة التي تشرف على برنامج الزيارة في الغالب.
بالعودة لرئيسة الوزراء الإيطالية فقد ذكرت المصادر أن القانون الإيطالي صارم في هذه الجزئية بحيث يحدد أن أي هدية يتلقاها أي مسؤول رسمي تزيد قيمتها عن ٣٠٠ يورو تعتبر ملكاً للدولة، وليست ملكاً لمن أعطيت له! وتقول المصادر أن الوزيرة الإيطالية قدمت لبرلمان بلادها قائمة مكونة من أحد عشر صفحة رصدت فيه الهدايا الرسمية التي حصلت عليها.
في حالات كثيرة تخشى بعض الدول من موضوع الهدايا خاصة للمستويات الصغيرة، والمتوسطة من الموظفين، حيث أن بعض الدول والأنظمة تغدق عليهم لأهداف تتعلق بالحصول على معلومات في محيط اختصاصهم.
[email protected]



