كانت فكرتنا سابقاً عن الذكاء الاصطناعي هي الموجودة بالأفلام، والتي تخبرنا بأن نهاية العالم تكون بيديه الرقميتين التي ستحكم العالم وتبيد البشر! بمعنى هي خيال علمي نخشى الدخول فيه؛ واليوم أصبح الذكاء الاصطناعي جزءً من تفاصيل يومنا؛ نكتب، نصمم، نخطط، نجادل، ونقيس جودة أعمالنا من خلاله؛ ومع هذه القفزة، نصل إلى أمران في الاتجاه نفسه لكن بنتيجتين متعاكستين وهما: ارتفع سقف الإبداع، وانخفض سقف المجهود.
وصلنا إلى مرحلة نستطيع فيها أن ننتج محتوى مذهلاً خلال دقائق، وأن تبني شخصية رقمية، شعاراً، أو سيناريو، دون أن تتحرك عضلة واحدة منك؛ والمشكلة ليست في الأداء، بل في الإحساس المزيف بأن الذكاء الاصطناعي سيكمل النقص بدلاً عنك! وهنا يبدأ الاستسهال الذي يلتهم الإبداع من جذوره.
منذ فترة ليست بالبعيدة، ظهر مثال واضح لهذا؛ وهي شخصية رقمية حاولت أن تكون أيقونة سعودية جديدة، ولكنها نسخة غير متقنة من شخصية عالمية، أُعِيد رسمها لتناسب فكر مولدها! وهنا لم يكن الخطأ في استخدام الذكاء الاصطناعي، بل في غياب الروح، ولو اطلعنا على النقد الموجه لها، لرأينه موجهاً لغياب الفكرة، وانعدام الجهد في فهم الهوية الثقافية، وليس في استخدام الذكاء الاصطناعي بحد ذاته.
الإبداع لا يعتمد على الأدوات، بل يعتمد على الإنسان؛ فالأدوات مجرد امتداد للخيال وهنا السؤال: هل استخدمت التقنية لتضيف، أم لتختصر الطريق على حساب القيمة؟
مع نهاية عام (2025) نستطيع أن نقسم مستخدمي الذكاء الاصطناعي إلى فئتين: فئة تراه فرصة للتوسع، فتستخدمه بوعي في البحث، التوليد، التحسين، وفتح آفاق جديدة؛ وأخرى تستخدمه كقناع يخفي غياب الفكرة، فتنتج أعمالاً بلا جذور، بلا معنى، وبلا هوية؛ وهنا يأتينا سؤال آخر: هل الذكاء الاصطناعي مفيد؟ وبالأصح: هل البصمة البشرية ما تزال موجودة فيما ننتجه؟
الخلاصة الحقيقية، هي: إن نزعت الإنسان من العمل، بقيت مجرد بيانات؛ وإن نزعت الجهد من الإبداع، بقي مجرد شكل، وإن نزعت الهوية من التقنية، أصبح العمل صالحاً لا لمكان! لهذا الإبداع في 2025 ليس تحدي إنتاج، بل تحدي أصالة؛ والاستسهال ليس نقص أدوات، بل نقص وعي؛ وبينهما تُحدد هوية من يعرف كيف يستخدم الذكاء الاصطناعي، لا من ينتظر منه أن يفكر عنه!



