وبعد نجاح البحرين المرحلي والملحوظ، تحركت دول الخليج مستفيدة من تجربتها، وبدأت تباعاً في النهج الإصلاحي والإعلان عن رؤيتها المستقبلية، والسؤال الذي يجب طرحه: بعد عقدين من نهج الإصلاح بالذات اصلاح التعليم، الى أين وصل التعليم الذي كُرس له مجهودات وخطط ورؤية مستقبلية في كافة دول الخليج دون استثناء؟
ركزت الرؤية الخليجية على التعليم كركيزة أساسية للنمو الاقتصادي المستقبلي، وكان التحدي الحقيقي بينهم هو ترجمة السياسات إلى نتائج ملموسة في جودة التعلم وتطابق المهارات مع متطلبات سوق العمل.
يبدو أن «التعليم» في دول مجلس التعاون الخليجي وبعد العقدين، متفاوت، وإن كان ينمو بطرق جيدة، ولكن يمكننا التأكيد على أنه قد تطور من مرحلة الإصلاح الى مرحلة النمو في ثلاث دول على وجه التحديد، بعد إدراج المهارات الرقمية والذكاء الاصطناعي في المناهج، وتطوير برامج تعليمية تواكب سوق العمل المستقبلي، هم: دولة الامارات العربية المتحدة التي بدأت نهجها الإصلاحي في 2006 ودولة قطر التي انطلقت في 2008، ولكن المدهش أن الدولة الثالثة هي المملكة العربية السعودية التي لحقت بركب الإصلاح مؤخرا وبالتحديد في عام 2016، وإطلاق رؤية 2030.
ويجب علينا أن نؤكد على أنها لم تكمل حتى عقد واحد من عملية الإصلاح تلك وأن مبادرة التعليم وحدها انطلقت منذ عام 2021، وكان التعليم أكبر التحديات في المملكة العربية السعودية التي تتميز بالمساحات الجغرافية الشاسعة والكثافة السكانية وعادات وتقاليد البادية، ولديها بلدات وأقاليم حدودية طارفة عن العاصمة ويصعب حصرها في عملية هائلة كعملية التعليم، ولكن للمرة التي لا يمكننا عدها، نجحت المملكة وفي وقت قياسي وبمواجهة التحديات، في أن تكون رائدة في عملية التعليم التي تعتبر أهم قواعد النجاح لمستقبل الاقتصاد والانتقال من اقتصاد نفطي إلى اقتصاد متنوع قائم على الصناعة، السياحة، التقنية، والاقتصاد المعرفي وبسرعة فاقت الجميع.
المهم أن الدول الخليجية الثلاث تبنت مشاريع تحول اقتصادي شاملة وعميقة تتجاوز تحسين التعليم إلى إعادة تشكيل نموذج الاقتصاد وفرض ضرورة إعادة هندسة التعليم وقوالبه، ليكون أداة مباشرة للنمو الاقتصادي، وهذه الدول الخليجية الثلاث بالذات، خصصت إنفاقاً ضخماً ومركزاً على التعليم النوعي وليس الكمي فقط، فركزت قطر على نموذج المدينة التعليمية وجذب جامعات عالمية مرموقة، وأسست الإمارات جامعات متخصصة، واستقطبت كفاءات تعليمية دولية، مما سرع عملية التعليم التقني والرقمي واختصر الزمن وفق مبادرات التغيير في استراتيجية التعليم 2033. فيما توسعت السعودية في الجامعات وبنت لها المدن الخاصة في كافة أقاليمها، واعتنت ببرامج الابتعاث التي كانت نوعية وعلى مستوى متقدم، والأكثر من ذلك هي أول الدول الشقيقة التي قامت بدمج البحوث العلمية بالصناعة، والذي أعتبره شخصياً قاعدة القواعد للانتقال للاقتصاد الصناعي والتنمية المتقدمة.
[email protected]



