هذا المرض له أعراض، وله مخاطر، ولا بد أن له علاج.
فأعراض هذا المرض تتمثل في أن الطالب أو الطالبة يذهب يومياً للمدرسة أو الجامعة ويدرس ثم يعود ولا يفتح الكتاب حتى اليوم الثاني، وإذا جاء الاختبار تجده يبحث عن التحديد والتلخيص والأسئلة المتناثرة من هنا وهناك وحتى لو لم تكن حقيقية، بالإضافة إلى القلق والتوتر الذي يصيبه مع قرب الاختبار إن كان في القلب اهتمام، والمشكلة أنه قد يصاب بهذا المرض بعض الأذكياء حيث يظن أنه يمكنه الاعتماد على ذكائه وليس بحاجة للمذاكرة.
أما مخاطر هذا المرض فمنها: أنه يعبث بالهدف الأساس الذي ذهب من أجله الطالب أو الطالبة إلى المؤسسة التعليمية، فالمذاكرة ليلة الاختبار لا تُبقي معلومة ولا تُشبع منها وبالتالي لا تغير سلوك ولا تطوّر إنسان، وسيعاني طالب الثانوي عندما يتقدم لاختبار التحصيلي والقدرات، فهو لا يملك تحصيلاً متيناً ولا قدرات تساعده على تحقيق الدرجات المناسبة، والجامعي سيعاني عند التقدم للوظيفة، فمعلومات ليلة الاختبار هشة وسرعان ما تزول حتى ولو حقق بها في المقرر درجات عالية، ولكنه انتصر في معركة وخسر الحرب.
أما العلاج فأعتقد أنه ينبع من الطالب نفسه وعلى المؤسسات التعليمية أن تشاركه من أجلها وأجل وطنها الذي حملت مسؤولية بنائه، فالطالب مطلوب منه الوعي، لأن الوعي يدفع لبناء النفس - خصوصاً في مقتبل العمر - حتى لا يندم عندما تتقدم به الأيام، فالمشاهد أن خريجي الثانوية ندموا على ما فرطوا في اختبارات التحصيلي والقدرات عندما بحثوا عن القبول الجامعي المناسب ولم يجدوه، وخريجو الجامعات ندموا عندما رأوا المعدل والسجل الأكاديمي أو الاعتذار عندما يتقدمون للوظائف التي يرون أنفسهم فيها.
أيضاً مطلوب تنظيم الوقت والتخفيف من المشاغل الجانبية، وذلك من خلال توزيع المذاكرة على الفصل الدراسي بأكمله وليس ليلة الاختبار، وبذلك يرتاحون ويبنون، فلو ذاكر الطالب ما درسه أولاً بأول سيكون عالماً في التخصص، ومتمكناً منه، والعلم من طبيعته أنه كلما أعطيته أعطاك.
أيضاً مطلوب من المؤسسات التعليمية ألا تكون أسيرة الضغوط أو الروتين، فتقوم بتوعية الطالب والطالبة بأهمية المذاكرة المبكرة، ومن ذلك الأسئلة عما درسه والاختبارات القصيرة المتتابعة.
شفى الله كل مريض بمرض «المذاكرة ليلة الاختبار» حتى لا يدمر مستقبله.
[email protected]



