وتتلخص فلسفة صاحبي في أنه بحاجة إلى أن يكون في منطقة آمنة خلال هذه الإجازة، ولا آمن من البيت للمرء مهما شرّق وغرّب، فما بالك والحديث عن صالة في البيت، متصلة بالـ «واي-فاي»، وتتربع فيها شاشة تلفاز تتجاوز الثمانين بوصة كما يقول، وتنتظره في هذه الصالة كنبة مخملية رحبة تكادُ من فرط راحتها ورفاهِها الأمريكي المنشأ أن تبتلع من يتمدد عليها؛ وبعد الاستلقاء على هذه الكنبة الوثيرة.. يبدأ صاحبي في النظر إلى السقف مطوّلاً، دون غاية واضحة أو حتى التركيز على موضوع محدد، وقد يكون هناك فاصل أو اثنين ترتكز على مشاهدة فيلم وثائقي رصين، أو الفوز بالعثور (فجأة) على فيلم من بطولة فيليب سيمور هوفمان، وفيه مشهد أو اثنين يتخللهما مواقف تستدعي بكاء هذا الكاذب الصادق، فتقول لنفسك: «لماذا قرر هذا الممثل العبقري أن ينتحر؟»..
تسمى هذه الحالة التي قرر أبومزنة أن يعيشها بـ «الفَصلة»، وفيها يسعى من يمارسها إلى التفكير في اللاشيء برفقة اللاغاية، وهذا القرار الذهني مهم إذا تعاظمت الأفكار الدائرة في العقل، ومنها ما يتصل بجوانب مصيرية في حياة الإنسان، ومع تزايدها يصبح من العقل عدم التفكير فيها خصوصاً أن الحلول غيبيّة وتفرض نفسها في غالب الأحوال، ولا مؤشرات تدفع إلى الاسترشاد والتنوير تجاه القرار المرتبط بهذه الفكرة أو تلك، فيبقى الإنسان في دائرة مفروضة يسودها السكون الاختياري، لحين شخوص الحقيقة على شكل واقع جديد، قد تأتي معه بدايات جديدة، وآمال جديدة، ونجاحات جديدة، ومع قدوم الواقع الجديد، لا تنسى أن تشكر السقف وتشكر الكنبة، لأنك لم تستعجل في اتخاذ قرار تجاه هذه الفكرة أو تلك.



