يجب أن نهرب من بغض الناس، فمن الحال السيئة أن يكون الإنسان مكروهاً من القريب والبعيد حتى ولو كان استجلاب هذه الكراهية تمثيلاً وبحثاً عن الشهرة كما يفعل البعض في هذا الوقت الغريب العجيب، ولكن أيضاً بالمقابل يجب ألا نجعل رضا الناس هدفاً رئيساً نحيا ونموت من أجله.
فالسعي لحب جميع الناس سعي نحو المستحيل وقد يورد المهالك، فكم من شخص ترك مشروعه الناجح لأنه لم يحظ بحب جميع الناس، بل وجد كارهاً أو منتقداً أو محطّماً، ففتر حماسه وتوقف وبدأ في مهاجمة المجتمع الذي أضاعه وأي فتىً أضاع!
وقد يوقع طلب حب الناس في الفساد، فيظلم الموظف في عمله ويقدم من لا يستحق سعياً في كسب الرضا الذي لا يدوم طويلاً لأنه بني على غير أسس.
وقد يوقع طلب حب الناس في إهمال الأسرة والأولاد لأن صاحبه مشغول بطلب رضا القريب والبعيد على حساب وقت أولاده وبيته.
يحتاج الإنسان إلى التوازن، وتقديم طلب رضا الله جل جلاله، وسيأتي بعده كل رضا، ففي الحديث الشريف يقول من لا ينطق عن الهوى صلى الله عليه وعلى آله وسلم: « من التمس رِضا اللهِ بسخَطِ الناسِ، رضِيَ اللهُ عنه وأرْضى عنه الناسَ، ومن التَمس رضا الناسِ بسخَطِ اللهِ، سخِط اللهُ عليه وأسخَط عليه الناسَ»
وقد قيل: رضا الناس غاية لا تدرك، ورضا الله غاية لا تترك، فاترك ما لا يدرك، وأدرك ما لا يترك.
قابلت أحد المعلمين يوماً فاشتكى لي من وجود مشاكسين ولا مبالين من طلابه رغم الجهود التي يبذلها، قلت: كم عدد طلابك؟، قال: 200 طالب، قلت: وكم عدد المشاكسين؟، قال: كثير! في حدود 30 طالباً، قلت: أنت مبدع إذا كنت قد أثرت في 170 طالباً، نسبة كبيرة لو نجحت معهم النجاح الحقيقي فستقدم 170 شخصية نافعة لمجتمعك!
[email protected]



