نتفق بأن المشهد السياسي اليمني يُشكل تحدياً كبيراً في ظل الظروف الراهنة الحالية مع استمرار الانقسام السياسي بين مكونات السلطة، وتعنت جماعة الحوثي في معالجة الأزمة اليمنية، والوصول إلى اتفاق سلام وتسوية سياسية تنهي الصراع اليمني الداخلي، وينقل اليمن إلى مرحلة انتقالية جديدة أكثر نمواً وتقدماً، يلعب من خلاله اليمن دوره المحوري والسياسي والاقتصادي داخل محيطه العربي والتخلص من النفوذ الخارجي وتشكيل رؤيته المستقبلية والاعتزاز بهويته العربية والتعايش السلمي بين مختلف مكونات المجتمع اليمني الذي بات يُدرك جيداً أن الدولة اليمنية لم تعد قادرة على مواجهة التحديات الداخلية والخارجية في ظل هذا الصراع والانقسام الداخلي وغياب الاستقرار السياسي والاقتصادي، فالوضع الاقتصادي الصعب الذي يعيشه الشعب اليمني الشقيق لم يعد صالحاً للاستقرار.
أكثر من يسهم في تحقيق ودعم هذا التغيير وتحقيق التنمية الشاملة هي بلا شك السعودية الجاره الكبرى لليمن بحكم موقعها الجغرافي ومكانتها الإقليمية والدولية، وقدرتها على تحقيق مصالح الشعب اليمني، ودعمها الدائم لإستقرار اليمن ومحاولة استعادة توازنه السياسي والاقتصادي والاجتماعي، والمضي قدماً نحو تحقيق تطلعات الشعب اليمني الشقيق.
التاريخ السياسي للسعودية يمنحها الثقه الكاملة لدى الشعب اليمني في إعادة بناء وتأهيل ما أفسدته هذه الحرب وانعكاساتها السياسية والاجتماعية والاقتصادية على كافة المستويات.
السياسة الخارجية للمملكة أسهمت بشكل كبير في دعم الاقتصاد اليمني وخلال سنوات الأزمة الطويلة وحاولت جاهدة إيجاد حلول للأزمة ومعالجة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية، وحاربت الطائفية بكل اشكالها فهي تريد تحقيق الاستقرار الاقتصادي والسياسي والاجتماعي بما ينسجم مع مصالحها وأمنها ويضمن يمناً موحداً مزدهراً لا يمناً منهكاً بالحروب والنزاعات السياسية والفصائل والجماعات المسلحة. اليمن الذي تريده السعودية هو يمناً موحداً مستقراً، يمن يقوم على بناء مؤسسات قادرة على تحقيق تطلعات الشعب اليمني الشقيق ما يؤدي في نهاية المطاف إلى التعاون الاقتصادي والتنموي ودعم التنمية المستدامة في اليمن والمشاريع، فاليمن المستقر اقتصادياً وتنموياً واجتماعياً هو النموذج الأمثل الذي تبحث عنه السعودية.
بذلت المملكة طوال سنوات الصراع اليمني جهوداً كبيرة نحو الوصول إلى تسويات سياسية وحاولت دفع كافة الأطراف اليمنية إلى تسوية الخلافات السياسية والوصل إلى مرحلة انتقالية جديدة تنهي الصراع والحرب التي استنزفت الجميع، والتحول إلى نظام سياسي شامل ينسجم مع التحولات الإقليمية التي تشهدها المنطقة، والتخلص من الأفكار المتطرفة والأيديولوجية وتغليب المصلحة الوطنية التي تقود الدولة إلى مرحلة متقدمة تنعم بالاستقرار والازدهار والأمن، فهو النموذج الأفضل الذي تريده السعودية وتدعم الوصول إليه بما يخدم المصالح المشتركة والتعايش المشترك بين الدولتين الشقيقتين، فاليمن بالنسبة للسعودية تمثل جزءاً أساسياً لاستقرار المنطقة واستقرارها يضمن لها شراكات استراتيجية واقتصادية وتنموية تنعكس على نمو اقتصادها بشكل عام وازدهار شعبها وعودة اليمن إلى حضنها العربي، والتكيف مع المتغيرات التي تشهدها المنطقة، والتخلص من عباءة الايدولوجية إلى الانخراط في عملية التحول والثقافي والاجتماعي.



