ولا تبحث عن السعادة فيما لا تملكه، فقد تمضي الأعمار في ملاحقة ما هو بعيد، بينما تغيب متعة ما بين يديك. ومن هنا، فإن من أهم أسباب الراحة النفسية البساطة، والتقبل، والرضا، والقناعة، وحسن الظن بالله، والتوكل عليه، والصبر في مختلف الأحوال.
كثيرًا ما يدور الحديث في المجالس عن الراحة النفسية والسعادة: كيف يحقق الإنسان الطمأنينة؟ وهل السعادة مرتبطة بما يملكه من مال وممتلكات، أم براحة البال والسكينة، أم بمزيج من الأمرين؟
قد تتعدد الإجابات، لكن يكاد الجميع يتفق على أهمية الراحة النفسية في حياة الإنسان، وعلى أثرها في جودة حياته وعلاقاته.
وبالنسبة للمسلم، فإن الجانب الإيماني يمثل أحد أهم مصادر الطمأنينة، من خلال المحافظة على العبادات، والإكثار من ذكر الله، قال تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾.
وقد يكون للبعد عن الجوانب الإيمانية أثر في شعور الإنسان بالطمأنينة، كما أن القرب من الله، والمحافظة على العبادات، يمنحان كثيرًا من الناس سكينة وراحة تعينهم على مواجهة تحديات الحياة.
كما أن السعادة لا ترتبط بالماديات وحدها؛ فقد يمتلك بعض الناس المال والمكانة، ومع ذلك لا يجدون الطمأنينة التي ينشدونها، بينما يعيش آخرون حياة بسيطة، لكنهم أكثر رضا وسكينة، لما يتحلون به من إيمان، وقناعة، واهتمام بالآخرين، وصلة للرحم، ومبادرة إلى الخير.
ومن صور الراحة النفسية أيضًا التواصل مع الناس، وحسن الظن بهم، وقضاء حوائجهم، ومساعدتهم، والكلمة الطيبة التي تبقى أثرًا حسنًا، قال تعالى: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾.
ومن المهم كذلك أن يثق الإنسان بنفسه، ويعمل على تطوير قدراته، وألا يتردد في خوض التجارب النافعة، فالتجربة تعلم، والاجتهاد يفتح آفاقًا جديدة، ويمنح الإنسان خبرة وثقة أكبر.
كما أن الابتعاد عن السلبية، والعادات غير الإيجابية، والحقد، والحسد، والضغينة، والظلم، يسهم في صفاء النفس وراحة القلب، ويجعل الإنسان أكثر طمأنينة ورضًا بما قسمه الله له، مع حسن الظن به، والثقة في حكمته، وسؤال الله أن يكون القادم خيرًا.
من محطة الراحة النفسية أقول: إن الطمأنينة ليست في كثرة ما نملك، بل في حسن علاقتنا بالله، ثم بأنفسنا، وبالآخرين. وكلما اجتمعت هذه المعاني في حياة الإنسان، كان أقرب إلى السكينة، وأكثر قدرة على مواجهة الحياة بثبات وأمل.



