الصقر.. ذلك الطائر ذو الصفات الفريدة والقيمة التاريخية في ثقافتنا السعودية.. من ناحية التعريف تتميز الصقور بصفات جسدية منها: الرؤية الحادة جدًا، السرعة الفائقة، الأجنحة الطويلة المدببة، والمخالب القوية، بالإضافة إلى أن الإناث غالبًا ما تكون أكبر من الذكور. وهي أيضاً صيادون ماهرون، حيث يستخدمون منقارهم القوي والمسنن لصيد فرائسهم.
الصفات الجسدية. تتمتع برؤية حادة جدًا قد تكون أقوى بحوالي 8 مرات من رؤية الإنسان، وتتمتع بعدسة كبيرة في العين. وتُعتبر من أسرع المخلوقات في العالم، حيث يمكن للشاهين الوصول إلى سرعات عالية جدًا أثناء الغوص. وتتميز بأجنحة طويلة مدببة وذيول طويلة، مما يساعدها في الطيران المتقن بسرعة فائقة. كما تمتلك مخالب قوية جداً ومعقوفة. تستخدم منقارها القوي والمسنن لصيد الفريسة، حيث تستخدم «السّن» الموجود على جانب المنقار لكسر العمود الفقري للفريسة، بخلاف الباز الذي يستخدم مخالبه.
ويعتبر الصقر صياداً ماهراً وماهراً جدًا في مطاردة فرائسه في ساعات النهار، وينقضّ بصمت.
ما دفعني لكتابة هذه المقدمة هو ما أسعدني رؤيته قبل أيام حين قمت بِزيارة معرض كأس نادي الصقور المقام في الظهران، والذي يُعد تجربة تراثية وثقافية ثرية جداً للتعريف بعالم الصقور ومورثاتها في المملكة، ويحظى الصقر كهواية باهتمام الآلاف من الصقارين السعوديين، الذين يشاركون سنوياً في الفعاليات التي ينظمها نادي الصقور السعودي، وتهدف هذه الفعاليات إلى الحفاظ على الصيد بالصقور وتربيتها ورعايتها كموروث حضاري، إذ يسعى نادي الصقور السعودي إلى فتح آفاق اقتصادية من خلالِ العناية بالصقور والاهتمام بها، ويضم المعرض جناح خاص للتعريف بأجزاء الصقر وأنواعه كما يضم العديد من العروض التراثية إلى جانب من لوحات الصقر المرسومة التي شارك بها الفنانون، كما يتضمن منطقة صقار المستقبل الخاصة بالأطفال، وفعاليات الحرف اليدوية التقليدية، إلى جانب النحت على الخشب لرسم الصقر وغيرها من الفعاليات العديدة التي تهتم بكُل شرائح المجتمع من الأطفال وحتى الراشدين.
يرمز الصقر إلى القوة والبسالة والشجاعة، وقد وُصف الرجال الأقوياء بالصقور، ولطالما كانت الصقور مصدر رزق للكثير من الناس، كما أنها تعتبر مصدراً للفخر والاعتزاز، حيث رافقت ملوك وأبناء المملكة في حلهم وترحالهم، وأصبحت تراثاً حياً شاهداً على مسيرة التأسيس والنهضة والازدهار، وما زالت الصقور تستخدم ليومنا هذا لنفس السبب الذي كانت تستخدم به سابقاً كهواية بالصيد، بل إن الإنسان قد طوّر هذه الهواية لتصبح رياضة يستمتع بها الجميع.
وأنا أكتب هذا المقال لم أتذكر سوى المثل القائل «اللي ما يعرف الصقر يشويه» كنايةً عن صاحب الصقر الذي وجد شخصاً آخر قد قام بشوي صقره الغالي الذي كان مصدر رزقه الوحيد من أجلِ تذوق لحمه، دونَ أن يُدرك قيمة هذا الصقر الحقيقية لصاحبه، فقال صاحب الصقر هذا المثل بمعنى أن من لا يعرف قيمة الصقر ويقدرها يفعل به ما يشاء، ويعامله معاملة باقي الطيور، وهكذا الحال مع كل الأشياء القيمة لدينا، فمن لا يعرف قيمتها ومدى أهميتها بالنسبة لنا يهدرها ويفرط فيها لأنهُ ببساطة لا يُدرك قيمتها الثمينة.
ومضة:
مخطئ من يعتقد أن عزة النفس هي الغرور والتكبر، عزة النفس هي الارتقاء بالنفس عن كل ما يقلل منها.



