منذ انطلاقة رؤية السعودية 2030، اختارت القيادة الرشيدة «يحفظها الله» أن تراهن على الإنسان قبل الإمكان، وعلى الطاقات الشابة قبل الموارد المادية. هذه الرؤية جعلت من الشاب السعودي محور التنمية وشريكها، لا متلقّياً لها.
قبل سنوات قليلة فقط، كان مفهوم «التمكين» عنوان المرحلة. انطلقت البرامج الوطنية لتأهيل الشباب في قطاعات العمل والتعليم وريادة الأعمال والمجتمع المدني.
أنشئت المبادرات والمراكز والمؤسسات لتدريبهم وصقل مهاراتهم، وفتحت أمامهم الأبواب ليشاركوا في الإدارة والقرار والابتكار.
لكن التمكين في الحالة السعودية لم يكن مجرد دعم مرحلي، بل كان مشروعاً لبناء الإنسان بثقة ومسؤولية؛ مشروعاً يُخرّج قادة لا موظفين، ومبادرين لا متلقّين.
اليوم ولله الحمد، بدعم من القيادة الرشيدة متمثلة بمولاي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وسمو سيدي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء القائد الملهم صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز - حفظهما الله - نشهد جيلاً سعودياً تجاوز مرحلة التمكين إلى مرحلة الريادة والمنافسة العالمية.
الشاب السعودي لم يعد يبحث عن فرصة داخل حدود وطنه فحسب، بل أصبح ينافس في فضاءٍ أوسع من ميادين الابتكار والذكاء الاصطناعي، إلى ريادة الأعمال والاقتصاد الرقمي، إلى مجالات الثقافة والفن والرياضة والفضاء.
لقد أثبت الشباب أن الرؤية لم تكن شعاراً، بل طريقاً نحو الريادة؛ وأن الاستثمار في الإنسان السعودي هو أعظم استثمار في تاريخ الدولة الحديثة.
ونرى ذلك اليوم في إنجازات الشباب في نيوم، والدرعية، والقدية، وبرامج الفضاء، والابتكار الصحي والتقني، وكلها مشاريع تؤكد أن الجيل الجديد هو قائد التنمية، لا تابعها.
ما يميّز التحوّل السعودي أنه لم ينفصل عن جذوره، بل استمدّ من الهوية الوطنية والإسلامية قيمه العليا. فالريادة هنا ليست مجرد مغامرة اقتصادية، بل ريادة ذات ضمير وقيم؛ تُعلي من شأن المسؤولية، وتربط الطموح بخدمة المجتمع والإنسان.
هذا الوعي الجمعي جعل من الشاب السعودي نموذجاً فريداً: يؤمن أن الريادة الحقيقية تبدأ من الذات، وتمتد لتشمل الوطن والعالم.
لا يمكن الحديث عن التحوّل الشبابي دون الإشارة إلى المرأة السعودية، التي أصبحت اليوم في قلب الحراك الوطني.من مواقع القيادة في المؤسسات الحكومية، إلى الريادة في القطاع الخاص، إلى التميّز الأكاديمي والابتكار الاجتماعي؛
المرأة الشابة تمثّل اليوم نصف الحلم السعودي، ونصف صوته في العالم.
لقد استطاع الشباب السعودي أيضاً أن يغيّر الصورة النمطية، لا بالخطاب فقط، بل بالفعل والإبداع.
هم الذين أعادوا تعريف الهوية الثقافية السعودية في الفنون، والإعلام، والسينما، والموسيقى، والرياضة، وصنعوا سردية جديدة عن وطنهم: وطن يزهو بتاريخه، وينطلق بثقة نحو مستقبله.
إن التحوّل الشبابي السعودي ليس مرحلة عابرة، بل هو منظومة وعي وقيادة جديدة تؤمن بأن المستقبل يُصنع، لا يُنتظر. وإذا كان التمكين هو نقطة الانطلاق، فإن الريادة هي الوجهة التي نسير نحوها بثقة.
جيل اليوم لا يُطالب بدور، لأنه أصبح محور صناعة المستقبل وصانع التغيير.
من تمكينٍ إلى ريادةٍ، ومن حلم إلى واقع، تتجسّد اليوم قصة وطن آمن بشبابه، فصنع بهم مستقبلًا يستحق أن يُروى للأجيال القادمة.
[email protected]



