يُقال دائمًا «أكبر منك بيوم أعلم منك بسنة»
وذلك يوحي لنا أنّ الخبرة والتجارب تُهدي المرء المزيد من المعرفة وتهِبه الحكمة والإتزان، لكن هل يومٌ واحد كفيلٌ بأن يصنع فارقًا؟
المرحلة العمرية وإن لم تكن ترتبط إرتباطاً وثيقاً بحجم الخبرة التي يجنيها الإنسان، فكثرة التجارب وتنوعها والخبرات المكتسبة منها هي المقياس الأول في تحديد حجم المعرفة التي تشكلت عند الانسان ومقدار نضجه و وعيه لحقيقة الأمور من حوله ولكن بالمقابل لا بد أن العمر له تأثيره في تحديد حجم الدراية التي تميز شخصاً عن آخر وقدرته على الفهم العميق لما يدور في هذا الكون من احداث متسارعة وبالتالي تقييمها بالشكل الصحيح وكذلك إعطاء النصيحة لمن هم أصغر منه سناً وتحليلها بالصورة التي تنسجم مع مرحلة النضج التي وصل إليها في رحلته.
يشكّل الاتزان والحكمة أهمية بالغة في تكوين شخصية المرء فمنها يستطيع أن يقدم مشورةً وأن يُبدي نُصحًا في محله، لكن تلك السمات لاتتعلق بالعمر ولا تُعطي طابعًا بأنّ الجميع يتسم بها وقد وصل إلى تلك المرحلة حقيقة!
فالوصول إلى هذه المرحلة قد يكون مُتأصلًا في المرء مُنذُ خُلِق فتجده متميزًا عن أقرانه، لكن من يصل إليها في فترةٍ من عمره بالتأكيد سار في رحلةٍ طويلة تتخللها الكثير من التجارب، والانتصارات، والإخفاقات
فهو أشبه بمن يصعد سُلمًا طويلًا جدًا، فمرة يسقط وأخرى يصعد، لكن مع كلِّ سقطة ثمة نجاح لا يُرى في وقتها، فما أن تراه من بعيد تشعرُ بثقلِ ذلك المسير على عاتقيه، لكنّه مع كلِّ ارتقاء يكتشف ذاته أكثر فيجد نفسه يكتسب المرونة وينمو رويدًا رويدًا كأنًه طفلٌ للتوِّ خرج من رحِمِ أمه، فما يلبث أن يصِل ويلوِّح لك تجده يبتسم من جديد ويقول لك: كان الطريقُ طويلًا لكنني فعلت.
ولكي أستطيع أن أصف أحدهم بأنّه يتسم بالحكمة والنضج عليّ أن أعرفُ ماهي رؤيته للفشل وهل يعده فرصة للتعلم؟
فالحكيم الحق لا يخشى الفشل ويعدّه فرصة للنمو والتعلم، كذلك لايسعى وراء الكمال فهو يدرك أنّ الكمال لله وأنّ من يسعى لذلك أشبه ما يركض خلف سرابْ، إضافة إلى ذلك تجده يتحمل المسؤولية ولا يُلقي اللوم على أحدهم..
ولا يسعنا أن نذكر جميع السمات لكن يُمكننا أن نُضيء لك الطريق لِتُبحر أكثر، فتسعد بالوصول.
[email protected]



