نعيدُ صياغة الحكايات نفسها تلكَ، التي شاهدناها ذات يوم على وجوهِ والدينا دونَ أن نُدركَ إنها سلسلة غير مرئية من الحكايات التي شهدنا عليها واستنكرنا حدوثها في يومٍ ما، وليست العائلة وحدها هي مصدر ذلكَ الإرث، ولكن للمجتمع من حولنا يدٌ في ذلكَ أيضاً، فكُل مجتمع يعزز صفات معينة لأفراده وينبذُ صفات أخرى، فيخرج الفرد من هذهِ السلسة بهويةٍ تتأصل في ذاته، وتمتد بامتداده، ومن هُنا يُمكننا القول بأنَ الصفات تُورث، والمشاعر تُورث، والأفعال تُورث، إذ أنها نتيجة البيئة المحيطة التي تلعب دوراً هاماً في السمات الشخصية، وهذا ما يُكسب البشر المرونة اللازمة للتغيير، واكتساب بعض الصفات الجديدة.
أكد الباحثون القائمون على الدراسة التي نشرتها مجلة العلوم النفسية، إن الإنسان لا يكتسب الطباع الحميدة مثل السلوك الحسن والقلب الطيب أو الطباع الخبيثة مثل الكذب والكره والأنانية من الأشخاص المحيطين أو البيئة التي نشأ بها، بل هي خصال قد اكتسبها عبر جيناته الوراثية، باختصار، بات الباحثون على قناعة أن كلاً من الوراثة والتنشئة تؤثران في الصفات والسمات الشخصية، وتشمل هذه التأثيرات العوامل الوراثية التي تتفاعل مع بعضها البعض، والعوامل البيئية التي تؤثر عليها، مثل التجارب الاجتماعية، والثقافة، وبالرغم من هذا كُله فإن الذات الواعية قادرة على تشكيل هيئتها، إذ أن لها القدرة على الاختيار والقرار من خلالِ مراقبة النفس وفهم معنى كُل تصرف وفعل صادر منها.
وفي الختام على المرء أن يتخير ما يود حمله معه في رحلته، ما يُمكنهُ من صنع قصته الجديدة.
ومضة:
لم نخلق للبقاء، فاصنع لروحك أثراً طيباً يبقى من بعدك.
[email protected]



