فعلاً سلم نفسه لي واصطحبته لركوب أكثر من قطار حتى وصلنا إلى وجهتنا وكانت بالفعل مزدحمة ومليئة بالسياح. لكن بعد جولة بسيطة لم تطول في المنطقة إذ بنا نرى الفندق الشهير أمامنا والذي اتضح لي لاحقاً أنه يقع في قلب المدينة السياحية.
هذه القصة الطريفة التي لا زال أخوتي وأصدقائي يتنمرون علي بها، ولهم الحق بذلك، تختصر تماماً حقيقة الحياة التي نعيشها، حيث نلهث وراء أمور عديدة وعلى رأسها المال والشهرة معتقدين أنها جوهر الحياة، بينما المتعة الحقيقية قد تكون في المكان الذي بدأت فيه بالبحث عن وجهتك أو في الرحلة نفسها.
فمثلاً رحلة الصيد تبدأ المتعة من الاعداد الى مطاردة الفريسة وتنتهي بالانقضاض عليها. فالمال والشهرة وغيرها تنتهي لذتها بمجرد الحصول عليها أو بعدها بقليل.
قبل أيام من كتابة هذا المقال أطلق الرئيس التنفيذي لشركة كيو آند آر، تصريحاً مدوياً عندما أشار إلى أن معظم المشاهير يتعاطون أدوية نفسية وهو شخص مطلع تماماً ويتعامل مع أشهر الشخصيات في وسائل التواصل والمشاهير عموماً وهي إفادة ليست بالجديدة، فأغلب المشاهير العالميين والأغنياء اعترفوا مسبقاً بمثل ذلك حيث تستنزف الجهود في تحقيق المال والشهرة جمالية الحياة والاستمتاع بها فيما يتعتقد الآخرون الذين لم يدخلوا في هذه الدائرة أنها تجلب السعادة الأبدية.
كما أتذكر مقولة الممثل والكوميدي المعروف جيم كيري عندما تمنى ذات مرة أن يحصل الجميع على الشهرة والمال ليقتنعوا أن هذا هو ليس الجواب.. في تأكيد واضح لتحذيرات الفلاسفة القدامي على أن السعي المفرط خلف هذا الوهم هو مأساة وأن التوازن والفضيلة هما أساس الاستقرار النفسي.
صحيح أن الشهرة ليست شيطاناً ولا المال لعنة، لكن أجزم قطعاً أن تحقيق الأهداف والحصول على كل شيء في غياب الرضا والقناعة ينقلك من الحياة الطبيعية إلى حياة مصطنعة تتساوى حينها الأشياء أمامك وتفتقد لذة الامتلاك وتخلق توتراً نفسياً دائماً.
[email protected]



