هذا الاهتمام ربما يسلط شيئ من الضوء على طبيعة الأوضاع القانونية، والأمنية في لبنان على وجه الخصوص، حيث يتضح بعد ان وصلت قضية احتجاز هنيبال على خلفية اختفاء رجل لبناني قبل ثلاثة عقود عندما كان عمر هنيبال اقل من ثلاث سنوات! أن لبنان لايزال بعيد عن مايمكن ان يسمى بتعافي الدولة هناك، وأخطر من ذلك يكشف ان لبنان الدولة ورغم كل الخطوات التي حققتها الدولة خلال الأشهر الماضية، فما يزال هناك نفوذ للفاعلين مادون الدول وبعبارة أخرى لاتزال هناك كلمة للذراع الإيراني في لبنان، ويشير كل ذلك إلى إمكانية وصف لبنان بأنها دولة ليست ناجحة.
و وصف دولة ليست ناجحة تعبير مخفف يتجاوز الوصف بالدولة الفاشلة، وبالمناسبة هذا التعبير للمبعوث الأمريكي توم باراك الذي تردد على بيروت في الآونة الأخيرة كثيراً، وقبل اسابيع قليلة انتج هذا التعبير في المنتدى السنوي لحوار المنامة في مملكة البحرين.
الرجل وفي عبارات مركزة أورد نقاط رئيسة تمثل وربما تشرح الحالة اللبنانية من وجهة نظره، حيث قال ان لبنان دولة بدون اقتصاد، وسلطة الدولة والجيش فيها ثانوية مقارنة بسلطة الأحزاب، والتنظيمات المسيطرة، وبشكلٍ خاص ما يسمى بحزب الله وهي بهذه الخصائص تشكل مصدر تهديد اقليمي لجيرانها.
بالعودة إلى قصة هنيبال القذافي الضحية في نظر الكثيرين يبدو أنها شارفت على النهاية ويعزز هذا الرأي عندي ثلاثة مؤشرات، الأول أن صحة الرجل لم تعد تساعد معتقليه على تمديد فترة حبسه أكثر مما مضى لان ظروف الرجل الصحية بدأت تدخل في مناطق خطرة بحسب شهادات موثقة وقانونية من أحد محاميه، المؤشر الثاني أن الجهات اللبنانية العدلية بدأت تتحدث عن الغاء الغرامة أو الفدية المالية التي أعلنت قبل فترة وهي كبيرة وتثير شكوك حول من طلبها وأصر عليها في مرحلة من مراحل احتجاز الرجل، المؤشر الثالث اجتماع وفد ليبي مع السلطات في بيروت وتزويد الجانب اللبناني بمسودات تحقيق النيابة الليبية التي باشرت الحادثة قبل عقود.
كثيرون يرون أن هنيبال راح ضحية افعال ليس له فيها ناقة ولا جمل.
[email protected]



