القطاع الطبي، مجالٌ يبدؤه الطلاب منذ سنوات الجامعة، وتستمر لأكثر من خمس سنوات حتى يخرجوا أطباء، اخصائيين، مستشارين، ممرضين، وصيدلانيين أكفاء ليحصدوا من زرعوه، ويدخلون إلى المستشفيات بمختلف أقسامها، ويضعون بصماتهم الطبية في علاج المرضى، ولكن الكثير من الأخطاء تقع بأيديهم رغم العطاء الدراسي الذي اكتسبوه، وسيتضرر المرضى جراء هذا، وقد يتفاقم مرض طفلة بسبب دواءٍ لا يتناسب مع مرضها، ويدفع المرضى ثمن هذه الأخطاء التي قد تترك جرحًا لا يلتئم.
القطاع الهندسي، مجالٌ يعيشه طلابه بين الأرقام، والأدوات الهندسية ليصنعوا بصمتهم الخاصة لتنطلق منها أبنية، وناطحات سحاب، تترعرع فيها الصناعات التي تؤسّس البنية التحتية للتطوير الإنساني بمختلف أصعدته، ويقف الرياضيات بثقة مقدمًا دعمه الحسابي، والإحصائي ببصمة النظرة المستقبلية، ومع ذلك فالخطأ يستطيع التسلل إلى الإنسان عبر ثغرات الرياضيات، والذي يخفي خندقًا يفصله عن الواقع، وللأخطاء موهبتها في لعب الجمباز، فتضع حفرها الخبيثة التي يتصدع منها البناء، ويغدو ركامًا، ومع تداخل الهندسة مع مجالاتٍ أخرى كالكيمياء، والميكانيكا تستطيع الأخطاء الدخول خلسة، ولكن الحرص على التفاصيل بخطواته الحذرة يمكنه تدارك الموقف لإنقاذ المال الذي سيهدر، والأرواح التي قد تتضرر.
المؤسسات التجارية بمختلف تخصصاتها، وأفرعها تضع الاقتصاد على أعتاب النجاح الاستثماري بجدارة تتناقلها الأيام، وبين الأوراق المالية حتى أعالي أدوار الشركات تتوالى القصص، والآراء تتباين مع تداخل الإبداع، فعندما يريد شخصٌ إبراز فكرةٍ عرضها عزيزٌ عليه بذكر اسمه؛ لشكره على روعة ما قدم، ولكن إدارة تداول الفكرة تحتاج فن التعامل مع الأفكار، وقد يظن الطرف الآخر يقصد ذكر اسمه للمنة فقط، فبدلًا من الفرح سيحزن على ما حدث. ولذلك، فتوضيح الفكرة مع كلماتٍ صريحة تجعل القارئ يبتسم؛ لأن قصده قد فُهِمَ كما يريد، والاعتذار هو ما يستطيع مقدم الأفكار تجاه أصحاب الفكر الراقي.
الأخطاء تتكرر بسبب البشر، وإصلاحها قد يكون ممكنًا بكلماتٍ معبرة عن صدق النوايا.
[email protected]



