في تاريخ السيرة النبوية، كان «أمية بن خلف» يعذّب وينكّل بـ «بلال بن رباح» على رمال مكة، تحت لهيب الشمس الحارقة.. رجل متسلط بكامل قوته وجبروته أمام عبد ضعيف لا يقدر على شيء.
ثم استدار الزمان، ودار دولاب الأيام، ليقوم بلال في معركة بدر بغرس سيفه في صدر أمية بن خلف، الذي كان بالأمس جلاده. إنها حكمة الله في تقليب الأحوال، وعدالته التي لا تغيب، إذ يُري عباده أن الظلم لا يدوم، والأيام دول.
تلك الحادثة لم تكن مجرد مشهد من معركة، أو صفحة مطوية من كتاب، بل هي آية من آيات العدالة الإلهية التي تتجلى في الدنيا قبل الآخرة. ولم تكن الوحيدة من نوعها، فالتاريخ مليء بالمواقف المماثلة..
إخوة يوسف عليه السلام الذين ألقوه في غياهب الجبّ ظلمًا وعدوانًا، هم أنفسهم الذين وقفوا بين يديه بعد سنين، خاضعين ذليلين يقولون: «يا أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر وجئنا ببضاعة مزجاة فأوف لنا الكيل وتصدق علينا»، فسبحان من يُداول الأيام بين الناس، ويمهل ولا يهمل، ويمكّن للحق ولو بعد حين.
الزمان يا سادة دوّار؛ لا يعرف واسطة ولا يوقّع عقودًا مع أحد. والعاقل من يترك مساحة آمنة بينه وبين الأرض تحسبًا للسقوط المفاجئ..
ثق أيها المظلوم.. أن الظلم مؤقت وسينجلي مهما طال ليله، والأدوار متداولة فمن كان فوق اليوم، قد يكون تحت غدًا،
فالظلم لا يعيش طويلًا، والغرور لا يملك تأمينًا ضد الزوال، فإذا رأيت ظالمًا يضحك، فاعلم أن المشهد لم ينتهِ بعد، فالله يُمهل ليكتمل الدرس.
الله تعالى يمهل ولا يهمل، ودوام الحال من المحال، وبين صبر المظلوم وغرور الظالم تدور الأيام، حتى يُظهر الله الحق وينتصر لأوليائه، لذلك لا تغتر بقوةٍ زائلة، ولا تيأس من ضعفٍ مؤقت، فالله يُداول الأيام بين الناس، ليعلم من يصبر، ومن يعتبر، ومن يطغى.
قفلة:
قال أبو البندري غفر الله له:
القدر لا يخطئ، إنه يعيد ترتيب الأشياء لتكون النهايات مفرحة لأحد ومحزنة لآخر.
[email protected]



