ومن الملاحظ أيضا أن بعضا من الأحياء ما زالت على الطابع التقليدي من مباني أسمنتية وطرق وأسفلت وإنارة، وتفتقر إلى أدنى اللمسات الطبيعية من الأشجار والمسطحات خضراء، والأرصفة الواسعة، والتي هي متطلبات ضرورية من أجل أنسنة المدينة، وجودة الحياة.
ومصطلح «أنسنة المدن» بدأ ينتشر مؤخرا في دلالة على بداية الاهتمام بهذه المسألة سواء في المدن القائمة أو المشاريع القادمة. وللمعلومية، فالمقصود من هذا المصطلح أن يكون هناك إستراتيجية للمدن أكثر ملائمة للإنسان. من خلال التركيز على جودة الحياة، والاهتمام بالطبيعة والبيئة، وجعلها صحية وآمنة، وأن تتوفر فيها الراحة والجاذبية للسكان والزوار.
وربما أفضل تصميم للمدن التي يرتكز على أبعاد عدة، منها الثقافي والاجتماعي والاقتصادي والعمراني. وأن يكون التصميم مستوحى من الطبيعة التي حولها، وكذلك أن تكون الطاقة متجددة وصديقة للبيئة. ومن عناصر مكونات أنسنة المدن: أن يكون التصميم العمراني للأحياء والمباني مشجعا للتفاعل المجتمعي، وموفرا للمساحات الآمنة والمريحة. وأن تكون البنية التحتية متكاملة ومستدامة، وكذلك تلبي احتياجات السكان، من ممرات المشاة، ومسارات الدراجات. بالإضافة إلى وجود المساحات الخضراء كالمنتزهات والحدائق، والمساحات المفتوحة لممارسة الرياضة، وتحسين جودة الهواء، والصحة بوجه عام.
ونتحدث عن المدن لأن «31» من شهر أكتوبر الحالي يوافق «اليوم العالمي للمدن» وهو يأتي تحت شعار: «المدن الذكية التي ترتكز على الإنسان». وذكرت هيئة الأمم هذا اليوم فقالت: «إن اليوم العالمي للمدن يحمل رسالة إنسانية وحضارية واضحة: المدن الذكية ليست مجرد شبكات من البيانات والتجهيزات، بل فضاءات صُمّمت لتحتضن الإنسان وتستجيب لتطلعاته. ويُراد من هذا اليوم إذكاء الوعي بمفهوم المدن الذكية المتمحورة حول الناس، وفتح فضاءات للحوار وتبادل الخبرات بين المدن المختلفة».
ولا بد من الإشارة إلى الناحية الديمغرافية، حيث أن الهجرة من القرى إلى المدن جعلت المدن الرئيسية تواجه تحديات كثيرة خصوصا فيما يتعلق بالكثافة السكانية، وازدحام الطرق، والضغط الشديد على البنى التحتية. وبحسب هيئة الأمم فحتى عام 2009م، كان من يعيشون في المناطق الريفية أكثر عددا ممن يعيشون في المناطق الحضرية. وأما اليوم، فيعيش حوالي 55% من سكان العالم في المدن، ومن المتوقع أن يصل مستوى التوسع الحضري إلى ما يقرب من 70 % بحلول عام 2050م.
وبناء على ما سبق من التوقعات لزيادة الكثافة السكانية في المدن، أعتقد أنه آن الأوان لعمل خطة استراتيجية لخلق التوزان بين الهجرة إلى المدن، وبين البقاء في الأرياف، أو ما يسمى «الهجرة العكسية» خصوصا مع توفر وسائل التقنية الحديثة، والخدمات اللوجستية، والتي أصبحت تصل إلى كل بيت في أي قرية.
[email protected]



