إن التأجير الباطني الذي يحدث عندما تؤجر الأمانات والبلديات أو أي جهة حكومية موقعاً لشخص أو كيان، ثم يقوم هذا المستأجر بإعادة تأجيره بسعر أعلى إلى ورش ومصانع صغيرة، يؤدي إلى زيادة غير مبررة في التكاليف. فالوسيط هنا لا يضيف قيمة حقيقية للاقتصاد، بل هو مجرد مستثمر يستفيد مادياً من الفجوة بين سعر الجهات الحكومية والسعر الذي يفرضه على أصحاب المؤسسات والمصانع الصغيرة دون الحاجة إلى تكوين مؤسسات أو شركات تساهم في استحداث وظائف أو المساهمة في الدائرة الاقتصادية للأعمال.
إن لهذا التوجه تأثير سلبي على المنشآت الصغيرة والمتوسطة والتي تعد أهم مكونات وركائز تنمية الاقتصاد حيث تساهم محلياً بأكثر من 45% من توليد الوظائف وتوفير فرص العمل. كما أن وجود الوسطاء يسهم في رفع التكلفة التشغيلية مما ينعكس على أسعار المنتجات والخدمات وجودة المنتج ويقلل فرص المنافسة مع المنتجات المستوردة.
ولأن الاقتصاد حر، وكذلك المنافسة في استئجار المواقع مفتوحة للجميع وفي الغالب يفوز بها المستثمرون في قطاع المناطق الصناعية دون استجارها الفعلي ولأن حاجة المصانع والورش الصغيرة تظهر فجأة في وقت لا تتوفر فيه خيارات الجهات الحكومية للأراضي والمستودعات، فإننا نواجه معضلة حقيقية تحتاج إلى تدخل مباشر ودقيق لمبضع جراح وقرار جرئ يجبر المستأجر أن يكون هو المستفيد الفعلي للموقع وإن لم يكن كذلك فإنه يمنح المستأجر حق الذهاب إلى الجهة المالكة للموقع ونقل عقده ليكون مباشرةً مع الوزارة بعد تقديم الإثباتات.
بهذه الطريقة وهذا القرار الصارم، نضمن تخفيف التكاليف الإيجارية التي تزيد الأعباء على المنشآت الصغيرة والمتوسطة وهو ما سيسهم -بإذن الله- في دعم المنتجات والخدمات المحلية لتكون أكثر تنافسية وكذلك في خلق بيئة أعمال أكثر صحة واستدامة دون الحاجة إلى الحملات التفتيشية وجولات المراقبة التي قد لا تثمر بالشكل المناسب.
[email protected]



