الخُلق العظيم.. من صفات الأنبياء .. فلقد كان النبي -صلى الله عليه وسلم- كما وصفه رب العزة والجلال: «وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ» -4- سورة القلم، فكان أكثر الناس محبة، وأصدقهم قولًا ، وأكرمهم فعلاً، من أراد أن يُحبّه الناس فليتشبّه بأخلاقه: في صدقه، وعفوه، وتواضعه، وكرمه.
أن تكون ذا خُلقٍ عظيم، يعني أن تكون محبوبًا بغير تكلّف منك، أن تُحترم دون أن تفرض نفسك على من حولك، أن تمشي بين الناس بسكينة ، وتبذل الخير من غير انتظار مقابل ، وتكون عونًا لمن احتاج ، وملاذًا لمن ضاقت به الحياة .
المحبة لا تُشترى ولكن تُزرع؛
فالمحبّة الصادقة لا تُشترى بالمال ، ولا تُفرض بالقوة ، إنما تُزرع بالمعاملة الطيبة ، وتُسقى بالإحسان ، وتنمو بالصدق والوفاء.
حين تكون خدومًا فتُقدّم يدك قبل أن تُطلب ، وتفتح قلبك قبل أن تُفتح الأبواب ، فإنك بذلك تترك في النفوس أثرًا لا يُنسى.
كُن ذا خُلق مُعطاء؛ أن تسأل عن الغائب ، إبتسم في وجه الغريب ، ألقي السلام على من عرفت ومن لم تعرف ، أن تسمع لمن لا يجد من يسمعه ، بل أعظم درجاته هو العطاء من الوقت ، من القلب ، ومن الاهتمام ، العطاء الذي لا يُنسى ليس العطاء المادي بل عطاء الروح للروح .
شهادة الناس مرآة لأخلاقك حين يُجمِع الناس على ذكرك بالخير ، فتلك شهادة صدق لا تُشترى.
قلوب الناس لا تُخدع ، فإما أن يروك صادقًا عطوفًا خلوقًا ، فيُحبّوك ، أو يروا غير ذلك ، فيعرضوا عنك. من عاش بين الناس بوجهٍ طَلِق ، وكلمةٍ طيبة ، وخلقٍ رفيع ، كُتبت له المحبة في القلوب قبل أن تُكتب في الكلمات ، الأخلاق الحميدة ترفع الأمم وترتقي بالمجتمع ، فيأمن الضعيف بعطف وتواضع القوي ، يزدهر العلم وينتشر الرخاء وتعم السعادة بتوارث الخير .
كم من أناسٍ عاشوا لا يملكون من الدنيا شيئًا ، لكنهم سكنوا القلوب ، وخلدت ذكراهم بسبب طيب أخلاقهم وحُسن تعاملهم ، قال الإمام الشافعي يرحمه الله:
الناس بالناس مادام الحياء بهم .. والسعد لاشك تارات وهبات
وأفضل الناس مابين الورى رجل .. تقضى علي يده للناس حاجات
لاتمنعن يد المعروف عن أحد .. مادمت مقتدرا فالسعد تارات
وأشكر فضائل صنع الله إذ جعلت .. إليك لا لك عند الناس حاجات
قد مات قوم وما ماتت مكارمهم .. وعاش قوم وهم في الناس أموات
طبتم وطابت أخلاقنا حميدة بأذن الله .
[email protected]



