وخلال الأسبوع الماضي، يعيش السوق على وقع إيقاف نشاط تطبيق محلي، بعد ست سنوات من انطلاقه، بسبب حدة المنافسة وسياسات حرق الأسعار. ويُعد هذا التطور مؤشراً واضحاً على أن القطاع يمر بمرحلة حرجة قد تؤدي إلى انسحاب أو اندماج عدد من التطبيقات الصغيرة، خاصة أن السوق المحلي يضم تطبيقات عدة في خدمات التوصيل، بينها تطبيقات سعودية، بينما تتركز الحصة السوقية الكبرى في يد ثلاث شركات فقط.
الإغلاق الأخير يعكس أزمة هيكلية في سوق يعتمد على حرق الأسعار، كما أن العوامل التي تُفاقم الضغط تشمل ارتفاع تكاليف التشغيل بنسبة تتجاوز 20% خلال العامين الماضيين، وتراجع متوسط عمولة الطلب الواحد إلى أقل من 8 ريالات في بعض المدن. أما عالمياً، فقد سجلت تطبيقات مثل «DoorDash» و»Uber Eats» خسائر تجاوزت مليارَي دولار أمريكي في عام 2024، ما يعكس أن التحديات ليست محلية فحسب، بل جزء من أزمة هيكلية عالمية في نموذج أعمال هذا القطاع.
وبين الحاجة إلى الحماية التنظيمية وجاذبية البيئة للاستثمار الأجنبي، وما لم تُتخذ إجراءات تنظيمية لحماية المنافسة، مثل منع البيع بأقل من سعر التكلفة أو مكافحة الإغراق التجاري.
أتوقع أن يشهد السوق تغيرات كبيرة خلال العامين المقبلين، بحيث لا تبقى سوى بعض الشركات الرئيسية.
وبرأيي، فإن الاقتراح السابق بتخصيص التراخيص جغرافياً ما زال مطروحاً كحل عملي؛ بحيث يُسمح للشركات الأجنبية بالعمل في المدن الكبرى مثل الرياض وجدة، بينما تُخصص المدن والمحافظات الأخرى للتطبيقات الوطنية الصغيرة.
كما أن تطوير أنظمة السوق لضمان التوازن بين جذب الاستثمار وحماية المشاريع المحلية، سيحافظ على حيوية القطاع واستدامته دون الإضرار بالمنافسة العادلة أو فرص روّاد الأعمال السعوديين.
وحتى لا نأسف على تطبيق محلي يغلق عملياته، ونكتفي بسؤال أنفسنا، «الدور على مين»؟.
[email protected]



