من اطلاعي على الآراء والمداخلات حول الخبر، كانت هناك نقاشات ثرية مختلفة حول نموذج عمل الشركات الناشئة وأسباب إخفاقها، وانقسمت الردود حول هذا الخبر ما بين «متعاطف وناقد»، وبمعنى أوضح انقسمت النقاشات ما بين «العاطفة» وَ «الاقتصاد»، والذي من المهم أن يكون هناك فصل بينهما لفهم الصورة كاملة، فالعاطفة لا يجب أن تتحول إلى غطاء يمنع التحليل النقدي البناء وكشف الحقيقة الغائبة.
المتعاطف رأى في الخبر نهاية مؤسفة لقصة كفاح محلية تنتهي بسبب منافسة غير عادلة وممارسات غير أخلاقية من خلال حرق للأسعار، وذلك تأييداً للتبرير المُعلن من التطبيق، ويرى أن التطبيق هو «ضحية» لمعركة غير متكافئة مع تطبيقات أكبر ذات جيوب أعمق، ويتجنب النقاش الجوهري بين الفرق ما بين الفشل الذي يحدث رغم وجود خطة عمل سليمة، وبين الفشل الذي ينشأ بسبب وجود خلل هيكلي في الفكرة أو التنفيذ بالإضافة لغياب الحوكمة.
من جهة مقابلة؛ انقسم النُقاد إلى فئتين، فئة ركزت على الجوهر والتحليل الاقتصادي، واعتبرت الاغلاق كـ «حالة دراسة» تُظهر إخفاقات متكررة في بيئة الشركات الناشئة، وفئة تعتبر من المستثمرين بالتطبيق من خلال جولاته الاستثمارية كانت غاضبة من الخبر ومبرراته بسبب ضياع استثماراتهم، وركزت على أن مبرر الإغلاق المُعلن يمثل محاولة لإخفاء إخفاقات إدارية حقيقية، وإلقاء اللوم على المنافسة يعتبر ضعف في الإدارة، بالرغم من حصول التطبيق على استثمارات مليونية ليست بالقليلة من خلال جولات استثمارية، وطالبوا بتوضيح لنقاط عديدة مُبهمة، من أبرزها استراتيجية الخروج «Exit Strategy» الذي تم اغراءهم بها قبل الاستثمار.
المنافسة النظامية في الاقتصادات الناضجة دليل على صحة السوق، وتدفع الشركات نحو الابتكار وتحسين الجودة ورفع الكفاءة، وكوجهة نظر شخصية أرى أن التعذر في الاغلاق بسبب وجود منافسين وحرق للأسعار يعتبر ضعف إداري غير مبرر، فالمشكلة ليست في وجود المنافسين، بل في عدم القدرة على مجاراتهم، والنجاح في أي سوق حُر لا يُمنح، بل يُكتسب عبر تقديم قيمة حقيقية وميزة تنافسية، والشركات الناجحة تتعايش مع المنافسة وتتأقلم معها، وبدون وجود للتخطيط الاستراتيجي الذي يستهدف «الاستدامة» فلن تتمكن الشركات من التكيف والتعايش مع أي متغيرات تطرأ على السوق.
شخصياً أستبعد نجاح أي مشروع يعتمد على القرارات الفردية من خلال الخلط بين «الإدارة والملكية» خاصة مع المتغيرات السريعة في عالم الأعمال، ولذلك من المهم أن يكون لدينا «نضج» في الحوكمة ورفع مستويات تطبيقها في السوق، فالحوكمة هي المحور الذي ينظّم العلاقة بين المؤسسين والمستثمرين والإدارة التنفيذية، ويحدّد آليات اتخاذ القرار والمخاطر، بالإضافة للشفافية المالية واستدامة النمو.
ختاماً؛ جميعاً نتفق بأننا لا نقبل ولا نتمنى الخسارة لأي صاحب مشروع، ونجاح رواد الأعمال السعوديين هو مصدر فخر لنا جميعاً، فهم يُسهمون في دعم الاقتصاد الوطني من خلال خلق فرص عمل عديدة وتعزيز الابتكار، ومن خلال هذه التجربة أقترح أن يتم اشتراط تطبيق حد أدنى للحوكمة لأي مشروع يستهدف فتح جولات استثمارية.
مستشار موارد بشرية
[email protected]



