كيف؟
كانت الشركات، تنفذ مشروعاتها بنفسها وبقواها البشرية والفنية وبمعداتها وبقيمها وثقافة الأداء، وتزيد عدد الموظفين حسب متطلبات المشروع، لكن يبدو أحد الأبالسة، وسوس للرؤساء التنفيذيين: لماذا تنفذون المشروعات بأنفسكم، ولماذا تزيدون عدد الموظفين؟ وتتحملون أعباء جديدة، وملاوعات مع مكاتب العمل وتعريض سمعة شركتكم العظيمة للتساؤلات والامتهان. ريحوا أنفسكم، وتعاقدوا مع شركة تؤجر لكم موظفيها، بما يشبه متاجرة قانونية بالبشر، ثم كبروا الوسايد وناموا قريري الأعين.
وهذا ما حدث بالضبط، تختار الشركة مقاول ينجز مشروعاتها ويؤجر لها موظفيه باسمها، وهو في حقيقته يتاجر بالقوى البشرية بأسلوب قانوني، ومتحايل أخلاقياً، إذ يؤجر موظفيه للشركات، ويتصدر المسؤولية عند مكاتب العمل، فيصبح الموظف مزدوج الولاء، يعمل لدى الشركة فعلياً وأسمياً هو موظف لدى مقاول.
وهذه الموضة الإبليسية تريح الرؤساء التنفيذيين للشركات، لكنها في الحقيقة ضربة أخلاقية، وتحايل على مباديء أصول العمل، وأكثر موبقاتها أنها تخل بمبدأ الولاء للشركة، والولاء أصل من أصول العمل في الشركات، ومحفز للإبداع والأمانة، وتحقيق تاريخ وظيفي وضاء.
وطبيعة عمل المقاولين لا تجعل لهم أي فخر بالإنجازات المهنية، فهم موردون للموظفين فحسب، ويتعاملون مع الموظفين على أنهم سلعة، بينما الشركة الأم تحرص على غرس قيمها المؤسسية وثقافتها المهنية في الموظفين الذين يعلمون لديها ويحملون أسمها.
والمقاولون يخدمون الشركات لكنهم أحياناً يرتكبون أخطاء ويتسببون بتلويث سمعة الشركة التي يخدمونها، في ثقافتهم المهنة يقصرون في أدائهم المؤسسي عن قيم الشركة التي يخدمونها.
وأظن والله أعلم، أن على الشركات أن تعيد النظر في هذه الموضة البدعة، خاصة أنها تزيد أعباء التكاليف المالية. وتجعل كثير من العاملين الذين ينجزون أعمالها ومشاريعها، ليسوا من صلبها، بل مجرد متبنين مستأجرين لا أكثر.
*وتر
أنظر إلى برزخ الوقت ومد يديك للبهاء
إذ يماس الشفق خطوط الليل،
وتودع الوهاد البعيدة السطوع الوهاج،
وتتوارى، فيما الأفق يبدل ألوانه في أطراف العين..
[email protected]



