هذه المدينة التي تختزن في ذراتها عبق الماضي وحكايات عن تاريخ الأجداد.
هي ليست مجرد بقعة على الخريطة، بل هي وطن يسكن الذاكرة، ومهدٌ تنبض فيه جذور العائلة، كأنها نخلة ضاربة في عمق الأرض لا تهزها الرياح.
وأثناء سيري في نفود الزلفي، لفتت نظري لوحة مرورية بسيطة كُتب عليها: «نهاية الطريق» حيث تراب النفود تغلق الطريق. للوهلة الأولى بدت مجرد إشارة لتنبيه المسافرين، لكن في داخلي تحولت إلى رمزٍ عميق. فهناك، بين الرمال والسماء، شعرت أن نهاية الطريق ليست توقفًا، بل بداية لرحلة جديدة، بداية عشقٍ لا ينطفئ تجاه أرضٍ تحتضنني كأنها الأم، وتفتح أبواب ذاكرتي على قصص الأجداد ومجالسهم وأصواتهم التي لا تزال تتردد في الأفق.
كتبت: «نهاية الطريق.. بداية العشق»
الزلفي ليست فقط موطنًا للتاريخ والتراث، بل أيضًا فضاء واسع للحلم والتأمل.
هنا، تُسافر الروح مع الرمال المتموجة كبحرٍ ذهبي، وتعود لتسكن بين الأزقة القديمة، حيث البساطة والكرم، وحيث كل حجر يحكي قصة، وكل نخلة تهمس بسرّ من أسرار المكان.
إنها الزلفي، حيث نهاية الطريق لا تعني سوى بداية عشقٍ متجدد، عشقٌ للأرض، وللجذور، وللحياة التي تظل تمنحنا معنى كلما عدنا إليها.
نهاية:
الزلفي مسقط رؤوس الأجداد ومسقط قلبي.
[email protected]



