ومن المحزن أن تبقى ميادين الشرقية وشبكة طرقاتها الهائلة المسافات دون تشجير، سيّما وأن مدن المنطقة الشرقية ساحلية رطبة، وصيف المنطقة لاهب، وزحف الرمال فيها يسجل أعلى المعدلات على مستوى الوطن، كما يفتقر شتاؤها لبهجة الخُضرة المطلوبة في المدن الساحلية عموما، والحديثة منها بشكل خاص.
ومعاناة الشرقية مع التشجير ليست وليدة اليوم، بل هي نتاج سنوات متراكمة، وجاءت بدايتها حين شهدت المنطقة توسعاً في أحيائها وعمرانها السكني والتجاري، وبقي موضوع الماء المخصص للري تحدياً أصيلا وثابتاً رغم محاولات خجولة هنا وهناك عبر طلب «فزعة» القطاع الخاص بتوفير تمويل لإنشاء شبكات الري، وعبر مساعٍ متفرقة للاستفادة من المياه الرمادية وتوجيهها لصالح التشجير، لكن -وبكل أسف- ترامت الطرق وامتدت الشوارع وتضاعف عدد الميادين.. وبقيت الشرقية مع هاجس التصحر الماثل عيانًا والممتد لآلاف الكيلومترات.
وقد تعوّد القارئ الكريم أن تأتي هذه المقالة بحلول وأفكار لتخفيف التحديات، والحل في موضوع رفع كثافة التشجير في مدن الشرقية التي لن يتوقف توسعها وامتدادها بسبب النشاط العقاري الهائل في الآونة الأخيرة يكمن في البنية المائية التحتية؛ فالكهرباء تصل، وشبة الاتصالات تمتد وتصل، لكن المياه بنوعيها (العذب والمخصص للري) مشكلة لا تحتمل التغاضي! وموضوعنا اليوم عن مياه الري اللازمة للتشجير، وبنيتها التحتية التي لم تتوفر حتى الآن، وأصبح التوسع والعمران يسبقان التشجير بسنوات ضوئية.
وبسبب ضعف البنية التحتية لمياه الري في الشرقية، سيكون من شبه المستحيل أن نرى تطورا مشهودًا في التشجير بما تحتاجه المنطقة، ما لم ينهض مشروع وطني لخلق بنية ريّ تحتية تساهم في تحسين جودة الحياة وتحقيق الاستدامة المطلوبة لملف التشجير الذي يأتي على قائمة أولويات هذه المنطقة الغالية.
[email protected]



