حين نحب مكانًا يصبح في قلوبنا مساحة دافئة لا تزول مهما ابتعدنا عنه، رائحة الجدران، ضوء الشمس في زواياه، وحتى صوت الأبواب القديمة، كلها تسكننا وترافقنا أينما كنا ونكتشف فجأة أننا نحمل المكان في ذاكرتنا أكثر مما نحمله في خطواتنا!.
وعندما نحب شخصًا نجد أن طباعه تتسلل إلينا من حيث لا ندري: نبتسم كما كان يبتسم، ونردد كلماته، ونحمل في أعماقنا شيئًا من روحه وكأن الحب يترك أثره في ملامحنا، ويعيد تشكيلنا من الداخل، ليصبح عنصر لا ينفصل من هويتنا ووجداننا!.
وليس المكان أو الأشخاص فقط بل حتى الأشياء الصغيرة التي نعشقها تترك فينا أثرًا وتمتد حتى إلى أبسط التفاصيل: إذا أحببنا عطرًا، صارت رائحته مفتاحًا لذاكرة سعيدة أو حنين دافئ وقديم وكأنك تستنشق ذات اللحظة كلما عادت إليك رائحته!.
وعند الحديث عن الأغنية فهي تلتف حولك كوشاح دافئ في ليل بارد تحملك إلى أماكن بعيدة وذكريات لا تمل منها وتهمس في أذنك بأنك ما زلت تحمل في أعماقك نبض اللحظة الأولى التي سمعتها فيها!. وإذا أسَرَنا لون الورد صرنا نبحث عن ألوانها في أيامنا ونرى الحياة أكثر جمالًا وابتسمنا أو تنهدنا كلما لمحناها!.
يبدو أننا بالفعل نمثل مرآة مصغرة من الأشياء التي نحبها: الأماكن، الأشخاص، العطور، الألوان، الألحان وكل ما نعشقه يسكننا ويعيد تشكيلنا ويضيف إلى أرواحنا سُحب من الجمال تنهمر كلما مر بها الحنين!.
[email protected]



