كل إجراء يتم أو يدعم تحسين العلاقة التعاقدية في سوق العمل سيعزز من ترسيخ صورة المملكة كوجهة رائدة تضمن الكرامة الوظيفية لجميع العاملين، وما زلت أرى الحاجة لإعادة النظر في 4 تحديات مؤثرة على العلاقة التعاقدية في سوق العمل، وذلك للتقليل من تواجد العمالة الوافدة المخالفة والتي يتسبب وجودها في أضرار متعددة مثل «تشويه بيانات وإحصاءات سوق العمل، تدهور ظروف العمل وحقوق العمالة، الانطباع السلبي عن سمعة سوق العمل السعودي دولياً».
أولاً؛ عند انتهاء أو إنهاء العلاقة التعاقدية بين العامل الوافد وصاحب العمل، تُفرض على صاحب العمل التزامات مالية تشكل عبئًا غير مبرر، على الرغم من عدم وجود أي علاقة عمل سارية تربطه مع العامل الوافد، وذلك حتى يجد فرصة عمل أخرى أو يتم عمل خروج نهائي له، ومن الأمثلة على ذلك «التأمين الطبي» وَ «اشتراكات التأمينات الاجتماعية»، وهذا التحدي يخلق إشكاليات جوهرية في تناقض مع مبادئ الكفاءة الاقتصادية والتي تقتضي أن ترتبط التكلفة المدفوعة بمنفعة أو خدمة مستمرة، فصاحب العمل هو «طرف تعاقدي» وليس «ضامن مالي».
ثانياً؛ يواجه صاحب العمل إشكالية نظامية في حال رغبة العامل الوافد في الانتقال إلى جهة عمل أخرى أثناء سريان عقده، حيث يلجأ بعض العمالة الوافدة إلى استغلال المادة 80 من نظام العمل، والتي تنص على إنهاء العقد في حال تغيب العامل أكثر من 15 يومًا متتاليًا، والتحدي هنا يتمثل في اشتراط قبول بلاغ «الانقطاع عن العمل»، حيث يشترط أن تكون رخصة العمل للعامل سارية لفترة لا تقل عن 60 يومًا، وفي حال لم يتحقق هذا الشرط، فإن الخيار الوحيد المتاح لصاحب العمل لحماية نفسه من المساءلة النظامية وإيقاف بعض الخدمات عنه هو تجديد رخصة عمل العامل الوافد المنقطع لمدة 3 أشهر كحد أدنى، وبمعنى آخر يخضع صاحب العمل لالتزام إجباري يُفرض عليه التكفل برسوم عامل وافد لم يعد له أي نية في العمل لديه.
ثالثاً؛ يتعمد بعض العاملين الوافدين لارتكاب ممارسات لتمديد فترة بقائهم في المملكة بالرغم من عدم وجود علاقة تعاقدية سارية لهم مع صاحب عمل، مما يضع صاحب العمل السابق في موقف صعب حيث يظل مرتبطًا بشكل رسمي بعامل وافد لم يعد يعمل لديه وغير قادر على إنهاء إجراءاته بشكل نظامي، ويتحمّل صاحب العمل تبعات هذه الممارسات الخارجة عن إرادته، ومنها على سبيل المثال وجود مخالفات مرورية على العامل أو عدم إضافة/فصل تابع للعامل الوافد، وغيرها الكثير من الممارسات.
رابعاً؛ في حال رغبة أحد أطراف العلاقة التعاقدية برفع طلب عدم الرغبة في تجديد عقد العمل، يُشترط أن تكون صلاحية رخصة عمل الوافد أكثر من 60 يوماً، وهذا الأمر قد يؤدي إلى التزامات على العامل لأسباب لا يتحملها، والتزامات على صاحب العمل غير مبررة، حيث أن الحد الأدنى لتجديد رخصة عمل الوافد هي 3 أشهر، وهذا التحدي يمثل عبئًا ماليًا غير مبرر على صاحب العمل، وأيضاً يضر في العامل الوافد.
ختاماً؛ أرى أن بإيجاد حلول عاجلة لتلك التحديات فلن نحتاج لأي فترات تصحيحية قادمة، وسترتفع مستويات الامتثال للأنظمة بشكل أكبر، ولا يعني ذلك التقليل من أهمية هذه المبادرة والتي تُشكر عليها وزارة الموارد البشرية لاهتمامها في تذليل كل العقبات التي تؤثر على سوق العمل.
مستشار موارد بشرية
[email protected]


