وبالرغم من إنه ليس لدي عداوات أو خلافات بحجم يدفع البعض لمثل هذا الأمر إلا أنه جعلني أتأمل حقاً في مدى خطورة مثل هذه الاختراقات على الأمن الشخصي الرقمي، وكيف يمكن أن تؤثر على حياتنا اليومية إذا أصبحت بياناتنا الخاصة متاحة للجميع على كافة المنصات وبالاخص تطبيقات المحادثات مثل الواتساب أو تيليجرام التي من الممكن ان تتحول إلى ثغرة كبيرة وخطيرة في جدار خصوصيتنا.
إن اختراق البيانات لا يعني فقط فقدان السيطرة على الحساب، بل هو تهديد مباشر للحياة اليومية والعلاقات الإنسانية والعمل والثقة بالنفس في زمن أصبحت فيه التفاصيل الصغيرة تشكل المادة الأساسية للتنمر الإلكتروني وحملات التشويه أو الابتزاز، فإن مجرد تسرب محتوى عادي قد يتحول إلى كرة ثلج تتدحرج حتى يسقط احدهم ضحيتها اجتماعيًا ونفسيًا وربما مهنيًا.
ولا يعد ما أرويه حالة فردية نادرة فلست الأول ولن أكون حتماً الأخير، فالعالم مليء بأمثلة صادمة تؤكد خطورة الأمر. ففي عام 2014، تعرّضت حسابات عدد من مشاهير هوليوود لاختراق أدى إلى تسريب صور شخصية جدًا، هزّت الرأي العام وفتحت أعين الناس على هشاشة الخصوصية حتى لدى أكثر الناس حذرًا. وفي العام ذاته، واجهت شركة سوني بيكتشرز ضربة قاسية بعد اختراق هائل سرّب مئات الرسائل الداخلية وأفلامًا لم تُعرض بعد، ما تسبّب في خسائر مالية وسمعة هشة. كما أن شركة ياهو بحجمها وامكانياتها التقنية تعرضت عام 2016 لأكبر تسريب في تاريخ الإنترنت، عندما كُشف أن بيانات أكثر من مليار مستخدم كانت عرضة للاختراق، مما أثّر لاحقًا على تقييمها التجاري وزعزعت صفقة البيع التي كانت على أسوارها.
لكن الأخطر من كل هذا هو أن كثيرًا من المخترقين لا يتحركون بدوافع سياسية أو مالية، بل من باب التسلية أو استعراض المهارات. وهذا ما يجعل القضية أكثر تعقيدًا. فكيف يمكن مواجهة خصوم مجهولين لا يردعهم دين أو قيم أو مبادىء.
ولعل أجمل ما يميز بلدنا أنها كانت من أوائل الدول التي استشعرت خطورة هذا الملف، فأصدرت في نظامًا لمكافحة الجرائم المعلوماتية يجرّم كل الأفعال لحماية خصوصية المؤسسات والأفراد من دهاليز التقنيات وشيطنة بعض مستخدميها. وقد أتى النظام بعقوبات حازمة تصل إلى السجن والغرامة، مما يشكل رادعًا قانونيًا قويًا يسند الجهد التوعوي المجتمعي.
نحن نعيش في زمن أصبحت فيه البيانات هي رأس المال الجديد وتجارة رابحة لشياطين رواد المعلومات، والوعي هو درعنا الأول. فحافظ على بياناتك كما تحافظ على صورتك، وكن أنت الخط الأول في معركة الدفاع، فالعالم الرقمي لا يرحم المتهاونين.
[email protected]



