يكفي أن نستعيد مشهد أزمة كورونا، حين أغلقت مطارات العالم وتخلّت دول كبرى عن مواطنيها، بينما سيرت السعودية الطائرات، وجندت سفاراتها، وأنفقت الملايين ليعود كل مواطن إلى أرضه آمنًا مطمئنًا. كان ذلك انعكاسًا لطبعٍ حانٍ اعتاد أن يضع الإنسان أولاً، قبل الاقتصاد والسياسة والحسابات الباردة، ولأن الطبع يغلب التطبع، فإن حنان القيادة تجلّى كذلك في طائرات الإخلاء الطبي، التي تسابق الزمن لنقل مواطنٍ مرض أو تعرض لحادث خطير خارج البلاد. ما إن يطلب التدخل حتى تتحرك فرق متخصصة بطائرات مجهزة بأحدث التقنيات، ليعود المواطن قريبًا من أهله، محاطًا بأرقى مستويات الرعاية في مستشفيات المملكة.
هذه المواقف رسالة واضحة لكل سعودي، أن حياتك غالية عندنا، وصحتك أمانة في أعناقنا، ولا يكتمل هذا المشهد الإنساني إلا بذكر الدور الكبير الذي تلعبه السفارات السعودية في الخارج، حيث أصبحت بحق ملاذًا آمنًا للمواطنين، فالمسافر السعودي الذي يواجه أي مأزق أو أزمة تعيق رحلته يجد أبواب السفارة مفتوحة له، وفرقها متأهبة لمتابعة قضاياه، وتقديم الدعم الذي يضمن له الأمان والراحة، هذه الصورة المتكررة تعكس بوضوح أن رعاية القيادة لمواطنيها لا تنتهي عند حدود الوطن، بل ترافقهم أينما حلّوا، ويتجلى الطبع ذاته في مشروعات جودة الحياة التي غطّت أرجاء المملكة، لتجعل من مدنها بيئات حضارية حديثة، تنبض بالحدائق والمرافق والأنشطة الثقافية والرياضية.
وحين يسير المواطن اليوم في أي مدينة سعودية، يدرك أن ما يراه لم يكن مجرد خطط على ورق، بل انعكاس لإصرار القيادة على أن يعيش شعبها أفضل مما عاش بالأمس، ولأن القيادة الحقيقية لا تكتفي بالعطاء المادي، فقد درست مشكلات المواطن وابتكرت حلولًا عملية لها، بدءًا من التحول الرقمي الذي سهّل المعاملات، وصولًا إلى الخدمات الحكومية التي أصبحت أنموذجًا عالميًا تحتذي به دول كبرى، وهنا نزداد يقينًا أن عزّنا في قيادتنا التي سبقت زمانها برؤية وبُعد نظر.
إن طبع القيادة السعودية ليس شعارًا موسميًا يُرفع في مناسبة وطنية، بل هو هوية مستمرة تتجدد مع كل مبادرة، وتكبر مع كل إنجاز، لذلك فإن شعار هذا العام «عزّنا بطبعنا» يكتمل معناه حين نقول: عزّنا بطبع قيادتنا، فهي المرآة التي تعكس أصالتنا، والسند الذي يمنحنا الثقة، والقدوة التي تعلّمنا أن الوطن لا يُبنى إلا بالحب والعطاء.
[email protected]



