وعلى مدى تسعة عقود ونصف، انتقلت بلادنا من مرحلة تثبيت دعائم الدولة إلى مرحلة التنمية، حيث رسخت مكانتها كقوة إقليمية ودولية مؤثرة. ومع وصولنا إلى اليوم الوطني الخامس والتسعين، يتجلى الرابط العميق بين إرث الماضي وتحولات الحاضر التي تقودها رؤية السعودية 2030، فمنذ أن بدأت الرؤية عام 2016، شكّلت انطلاقة محورية في مسيرة التطور والنماء، وهي تسعى إلى احداث تحول ملموس يحمل في طياته التنوع الاقتصادي، وتقليل الاعتماد على النفط، وتعزيز جودة الحياة، وتمكين أبناء الوطن.
وبعد توفيق الله - عز وجل - وخلال أقل من عقد من انطلاق الرؤية تحققت إنجازات ملموسة في مختلف المجالات، حيث ارتفعت مساهمة القطاع غير النفطي في الناتج المحلي، كما استقطبت السعودية استثمارات أجنبية بشكل مباشر مما يؤكد على جاذبية الاقتصاد السعودي، وفي جانب الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية الأخرى ارتفعت مشاركة المرأة في سوق العمل بنسب تجاوزت مستهدفات الرؤية قبل موعدها، وفي مجال التحول الرقمي، جاءت المملكة ضمن أفضل 10 دول عالميًا في مؤشر الحكومة الرقمية، وأصبحت الرياض -بحمد الله- مركزًا إقليميًا لشركات التقنية الكبرى، وعلى صعيد الاستدامة، أطلقت المملكة مبادرات مثل السعودية الخضراء، الهادفة لزراعة 10 مليارات شجرة للمساهمة في خفض الانبعاثات الكربونية.
تحمل هذه الإنجازات التي تحققت دلالات واضحة، فبلادنا لم تعد تعتمد فقط على النفط كمحرك أساسي لاقتصادها، بل توسعت في قطاعات واعدة مثل التقنية والطاقة المتجددة والسياحة، كما أن الاستثمارات الكبرى مثل نيوم والبحر الأحمر والقدية، لا تمثل مشاريع عمرانية فحسب، بل تعكس رؤية لصناعة مستقبل اقتصادي متنوع ومتين، وأن استحضارنا لمسيرة التوحيد وربطها بإنجازات الحاضر يعكس كيف استطاعت السعودية أن تحوّل تحديات الماضي إلى قوة دفع للمستقبل، ومع كل يوم وطني نحتفي به يتجدد العهد بين القيادة والشعب على مواصلة البناء والابتكار، ليبقى هذا الوطن نموذجًا في الاستقرار والاستدامة لنا ولأجيالنا القادمة - إن شاء الله -.
إن اليوم الوطني الخامس والتسعين ليس مجرد ذكرى، بل فرصة للتأمل في مسيرة بناء ممتدة من توحيد بلادنا إلى ريادة عالمية، وهي أيضًا رسالة ثقة بأن وطننا، يسير - بعون الله وتوفيقه - بخطى ثابتة نحو تحقيق مستهدفات 2030، وتعزيز مكانته وثقله على الساحة الدولية.
ختاماً، في ذكرى هذا اليوم العزيز، أتقدم بأسمى آيات التهاني والتبريكات لمقام سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولسمو ولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان آل سعود - يحفظهما الله – ولصاحب السمو الملكي الأمير سعود بن نايف بن عبدالعزيز آل سعود أمير المنطقة الشرقية، وصاحب السمو الملكي الأمير سعود بن بندر بن عبدالعزيز آل سعود نائب أمير المنطقة الشرقية - يحفظهما الله - وللشعب السعودي كافة، متضرعاً للمولى الكريم أن يديم على بلادنا الغالية أمنها واستقرارها.
رئيس مجلس إدارة دار "اليـــــــــوم"



