في كل عام، مع اقتراب الثالث والعشرين من سبتمبر، يعود شيء مني إلى أصله، تعود ذاكرة الطفولة والصوت الأول، ونسيم الصباح الذي كنت أتنفسه على عتبات مدرستي الأولى.
يعود صوت النشيد الوطني يصدح في ساحة الطابور، لا .. كنشيدٍ معتاد، بل كقسم أُلقيه بقلبٍ صغير ملأته الكلمات الكبرى «سارعي للمجد والعلياء».
الرياض.. ليست فقط محبوبتي التي ولدت فيها ، بل مرآتي، أراها تكبر فأكبر معها. أراها تتغير دون أن تفقد هويتها، فأزداد فخرًا بأني منها.
في كل عام، كلما ازداد الوطن جمالًا ورفعة، شعرت أنني جزء من هذا التقدم ، شاهد من شهوده، وابنة من بناته.
في زمن تتسارع فيه المتغيرات وتتشابك المصالح وتُختبر الولاءات ويرتفع صياح المزاودات، يبقى الوطن هو الثابت الذي يتكسر على صخره الباطل ويعلو الحق بشهادة التوحيد على رايته الخضراء.
الوطن.. هو الحاضنة التي ننتمي إليها ، والذاكرة التي نحملها معنا أينما ذهبنا، وهو الشعور الذي يسكننا مهما ابتعدنا عنه، الوطن هو المكان الذي ولدنا ونشأنا من أرضه، ترعرعنا على أرضه وظللتنا سمائه ، وأستنشقنا عبيره، وتوالت علينا فصول أعوامنا حتى إعتدنا نعمة الله في أمنه وأمانه، نحمل اسمه ونفخر بالانتماء إليه.
هو الحضن الدافئ الذي يوفر لنا الأمان والاستقرار والهوية.
حب الوطن ليس كلمات تُقال، بل أفعال تُثبت ، لا تُقاس بالكلمات الرنانة أو بالشعارات الموسمية، بل يُقاس بمدى إخلاصنا في عملنا، ومدى صدقنا في تعاملاتنا.
الوطن ليس مجرد بقعة جغرافية أو حدود مرسومة على الخريطة، بل هو شعور عميق يسكن القلب وتاريخ مشترك يربط الأجيال التي عانت حتى زرعت والأجيال التي كافحت حتى حصدت، وثقافة تجمع الناس رغم اختلافاتهم.
في وطننا شواهد على آباء وأمهات طُحنوا في معركة إستمرار الحياة ولم تتغير ثوابتهم وقناعاتهم لأجل حماية أساسات وطن لأبناء يستكملوا مسيرتهم في عز ورفعة.
في الوطن نتعلم، نكبر، نعمل، ونبني أحلامنا، ونحقق بفضل الله تعالى أهدافنا.
الوطن أكبر من كلمات تُسرد أو مقال يُنشر.
[email protected]



