الخوف من المجهول طبيعي جداً؛ لكن تضخيمه، وتهويله هو ما يزيد ارتفاع الأسوار التي تحيطك ويزيد تصلبها وقسوتها؛ فيصعب تحطيمها؛ ولو طلبت منك أن تعطي نفسك جواباً عن سؤالٍ سأطرحه عليك الآن، وهو: هل تريد أن تدفن عمرك كله، وأنت تردد: مرتاح هنا!؛ أم تفضل أن تخوض مغامرة وإن أرهقتك، ولكنها تثبت أنك حيّ؟
المغامرة ليست بمعنى أن تغمض عينيك، وتقفز بلا وعي، ولا أن تتخذ قراراً متهوراً في لحظة غضب، هي ببساطة خطوة صغيرة للتجربة، الإدراك، والتصحيح، لكنها تحتاج صدقاً مع الذات، مدموجةً معها الإرادة؛ لتقول: سأجرب، وليس شرطاً أن تقول: سأنجح! فالفرق بينهما جوهري، الأول فعل، والثاني توقع قد يحبطك إن لم يتحقق.
أما الالتزام فهو ليس الرادع للتغير وليس عدواً له، بل سبباً للثبات والاستقرار، وقد يكون محركاً للإبداع في التخطيط والبحث عن حلول لجميع التحليلات؛ إذاً فالمشكلة ليست في الالتزام، بل تكمن في الأعذار التي ترددها كمبررات لتبقيك ميتاً مكانك، هذا إن «فكرت»؛ فهل ستجعل التزامك ذريعة للبقاء أم وسيلة للانطلاق؟ هذا هو السؤال الذي يختصر الحيرة.
لكل منّا تجربة، وربما تعرفت على اللحظة التي كنت فيها على حافة الرحيل عن كرسي الراحة، فهل تتذكر الخفقان! تتذكر الشك! وبعدهما تتذكر النتيجة، إما الندم على الفرصة الضائعة، أو الفخر بالمحاولة التي صنعت الفرق.
الخروج لا يعني الضياع، بل اختبار لك، لمعرفة حدودك وقدراتك الحقيقية، وتوسيع أفقك، والوصول إلى السلام الداخلي بعد قرار صعب، لذا إن أردت أن تسأل نفسك مرة أخرى، فسألها: هل تود أن تُدفن وأنت تردد؛ مرتاح هنا؟ اجعل جوابك الصريح هو أول خطوة لمغامرة تستحق أن تُعاش؛ مع العلم، بأن السلام الذي ستعيشه أو الجائزة التي أخذتها، هي استراحة محارب للنهوض مجدداً من منطقة الراحة الجديدة، إلى معركتك الجديدة لمنطقة راحة أخرى.
[email protected]



