تمر حياتنا بمحطات صعبة ولحظات قاسية ومواقف تترك في قلوبنا ثقلًا لا يزول بسهولة، ولكن الحقيقة بأنها ليست النهاية، وإنما بداية جديدة نكتشف بها قوتنا التي لم نكن نعلم بوجودها فالتفاؤل والأمل ليست كلمات نرددها فقط، بل هم طاقة تمنحنا القوة والمقدرة على الوقوف مرة أخرى على المحاولة رغم التعب، وعلى الابتسامة رغم الانكسار فالحياة أقصر من أن نعيش في ظل اليأس، علمتنا الأيام بأن الليل يتبعه فجر، وبأن الغيوم التي تحجب السماء ستنكشف يومًا لتشرق الشمس، وبأن لا يوجد فشل طالما أن هناك قلب يؤمن بالله ويؤمن بأن كل يوم هو فرصة جديدة للوصول، وبأن الغد أفضل لذلك عندما تضيق بك الحياة، تذكر بأن الضيق هو الخطوة الأولى لإشراقة جديدة، وأنه الدرس الذي يقودك إلى غدٍ أفضل وفي الإيمان بالله يقين عظيم بأن ما بعد العسر يسر، وأن كل قدر يحمل بين طياته حكمة والإيمان بالله يولد في قلوبنا أملًا لا ينطفئ، وبأن الأمل ليس نكرانًا أو تجاهلًا للواقع، بل هو إيمان بأن العسر لا يدوم، وبأن كل كربة يتلوها فرج عظيم.
كم من إنسان قد عاد للحياة بعد ضيق وتجربة قاسية لأنه تمسك بالأمل والإيمان بالله ووضع ثقته بالله ويجب على كل إنسان أن يتقبل واقعه ويتعايش معه، ويثق أن الله لا يختار لنا من الأقدار إلا أجملها وأنسبها حلم لم يتحقق، أمنية لم نحصل عليها، منصب لم نصل له، أشخاص قد صرفها الله عن حياتنا، يجب علينا تقبل قدر الله والثقة التامة بأن كل ما صرف عنا هو شر، وأن عوض الله وما كتبه الله أفضل لنا وحين يقترن الأمل بالثقة بالله، يتحول من مجرد شعور إلى يقين ثابت، فنطمئن بأن حياتنا بين يدي رب كريم رحيم يعلم ما نجهله ويدبر لنا الأمر بما فيه صلاحنا وقد يغلق الله عنا بابًا ليفتح لنا أبوابًا أوسع وأفضل مما تمنيناه.
وقد يبتلينا لنقترب منه أكثر، ولنعلم أن الخير كله فيما اختاره الله لنا، لأن رب الخير لا يأتي إلا بالخير وفي النهاية قد نفقد حلمًا أو نخسر أمنية وتتعثر بنا الأيام، لكن يبقى في داخلنا نور لا ينطفئ وهو نور الإيمان بالله، ومع هذا النور سنحصل دومًا على بدايات جديدة.
[email protected]



