إن مَن يسبر أغوار المرحلة الماضية، وما وصلت إليه المملكة يعلم أنه لم يتحقق بعد توفيق الله إلا بجهد استثنائي وتضحيات عظيمة، ومعاناة طويلة، وإخلاص عميق ممزوج بالصبر، وطول النفس، وهي حقبة يجب أن تبقى جليه للأجيال القادمة؛ ليحافظوا على المكتسبات، ويعلموا أن ما ينعمون به لم يأتِ من فراغ.
لقد قيض الله لنا وأكرمنا بالموحد الملك عبدالعزيز ورجاله -رحمهم الله جميعاً- لتوحيد هذه البلاد ووضع اللبنة الاولى للأسس المتينة التي نقف عليها اليوم ثم أفاض علينا بأبناء له ورجال دولة بجانبهم ليس للحفاظ على المكتسبات فقط، بل للمضي قدماً في التنمية والتطوير وأتم علينا ولله الحمد بشعب مثقف وواعي وطموح لتنفيذ خطط النهوض بالبلد وكذلك الحفاظ على المنجزات.
قبل خمسة وتسعين عامًا، كان الجوع والفقر والبطالة سيد الموقف، والذي دفع العديد من أبناء الجزيرة إلى الهجرة للدول المجاورة للبحث عن الغذاء، واليوم ننعَم «ولله الحمد» باقتصاد متين يُعدُّ من أقوى اقتصاديات الدول على مستوى العالم، وأصبحت المملكة محجًّا للباحثين عن العمل ومحجًّا للمستثمرين الطامحين لتحقيق نجاحات اقتصادية.
قبل خمسة وتسعين عامًا، كان الجهل يعمُّ المنطقة بأسرها؛ نتيجة انعدام مراكز التعليم والفقر والجوع، واليوم ننعَم بأرقى الجامعات والمعاهد، وأحدث التقنيات التي نضاهي فيها العالم اجمع، وتبز الكوادر السعودية أقرانها «ولله الحمد».
قبل خمسة وتسعين عامًا، كانت الأمراض تفتك بالبشر، واليوم تملك المملكة أفضل المنشآت الطبية، والكوادر المؤهلة التي تُغني أبناءها ومَن يقطن فيها عن السفر للعلاج.
قبل خمسة وتسعين عامًا، كانت المنطقة موحشة، تخلو من الأمن، ويتقاتل فيها أبناء القرى والقبائل، وينتشر قُطَّاع الطرق في كل مكان، واليوم في واحة آمنة ننتقل فيها من شمال البلد إلى جنوبه، ومن شرقه إلى غربه آمنين مطمئنين «ولله الحمد».
مكتسبات لا تُحصَى، واقتصاد متين، وبنية تحتية لا تُضاهى، واستقرار نُغبَط عليه «ولله الحمد»، كلها حقائق ووقائع تتطلب من شباب اليوم أن يحافظوا عليها، ويساهموا في التنمية القادمة بكل إخلاص وأمانة، وأن يحمدوا الله أولًا وآخرًا.
[email protected]



