يقع قصر «محمد بن عبدالوهاب الفيحاني» على تل طبيعي ركامي في وسط الساحل الجنوبي وتبلغ مساحته 8000 متر مربع، و الذي أعاد بنفسه بناء القلعة على أنقاض قديمة بين عامي 1984 و 1885م، وذلك قائماً على أساسات قديمة. يتضمن وحدات سكنية، مرافق خدمية، وإسطبلات خيول، وقد تم العثور في دارين على آثار تعود إلى فترة ما قبل الميلاد. لقد عرف عن محمد بن عبدالوهاب الفيحاني تدينه وممارسته للقضاء وتجارة اللؤلؤ والمسك والبخور والعطورات مع دول مثل الهند.
وتظهر الحفريات الأثرية في دارين آثاراً تعود للفترة بين 250-400 م وهي فترة زمنية ارتبطت تاريخياً بتجارة المسك والبخور والتوابل وغيرها واستدل على ذلك من خلال الوحدات المعمارية التجارية والسكنية التي وجدت في القلعة المطلة مباشرة على الخليج العربي. لقد شاهدت قوارب صيد قديمة في الساحل، حيث شوهتها عوامل التعرية منذ سنوات طويلة. العمل جاري لإعادة تأهيل قلعة دارين وقصر الفيحاني لتكون معالم جذب سياحي تراثي في محافظة القطيف.
يُعد مطار دارين القديم أول مطار في الخليج العربي «بعد مطار البحرين»، وقد كان مطارًا نشطًا في ثلاثينيات القرن الماضي، لكنه توقف عن العمل عام 1932م. اليوم بقيت منه غرفة مخزن الوقود فقط. يتم حالياً العمل على تحويله إلى متحف تراثي ضمن خطة التطوير.
يعود تاريخ ميناء دارين الأثري إلى ما قبل العصر الاغريقي، حيث كان مركزاً تجارياً لتصدير المسك، العنبر، العطور، التوابل، المنسوجات، اللؤلؤ من الهند والصين ومناطق شرق افريقيا. كان تاجر اللؤلؤ الشهير آنذاك محمد بن عبدالوهاب الفيحاني يستخدم الميناء في نشاطه التجاري من وإلى جزيرة دارين.
بدأت أولى خطوات تنفيذ مشروع تأهيل وترميم الواجهة البحرية التاريخية لقصر دارين بمحافظة القطيف، وذلك بوضع اللوحة التعريفية للمشروع إيذانًا بانطلاق الأعمال الإنشائية. ويأتي المشروع بإشراف هيئة تطوير المنطقة الشرقية، وبمشاركة عدد من الجهات الهندسية والتنفيذية. ويهدف المشروع إلى إحياء المعالم الأثرية التاريخية في دارين مثل قصر الفيحاني والقلعة المجاورة له. وبالطبع يعد قصر الفيحاني معلم أثري تاريخي ذو قيمة ويحكي الكثير من التحولات التاريخية وعلاقة المنطقة بدول تشهد على نموذج عولمة متقدم في التجارة والاقتصاد والعلاقات الإنسانية. وينظر إلى هذا المشروع التأهيلي للتراث في دارين على أنه خطوة مهمة لإعادة الذاكرة العمرانية والتكامل بين التراث العمراني والثقافة، ناهيك عن أثره الإيجابي في الاقتصاد المحلي. سيكون كل من قصر محمد الفيحاني وقلعة دارين اهتمام المتخصصين في مجال الاثار والحضارات.
يحقق تأهيل قصر الفيحاني مردودًا اقتصاديًا ملموسًا إذا تم بشكل مدروس ضمن خطة تنمية ثقافية وسياحية. المردود الاقتصادي المباشر من خلال السياحة الثقافية والتراثية التي تجذب السياح المحليين والدوليين المهتمين بالتاريخ والتراث والحضارات. ستزيد حجوزات الفنادق، المطاعم، النقل، والأسواق المحيطة، وسيرتفع متوسط الإنفاق اليومي للسائح الثقافي أعلى من السائح الترفيهي، وسيخلق هذا الحراك الاقتصادي فرص عمل للمواطنين المحليين جراء تزايد عدد السياح من داخل المنطقة وخارجها. وبالطبع للإرشاد السياحي وظائف مباشرة، كما أن للشقق المفروشة والفنادق والمطاعم ومحلات بيع الهدايا الاثرية وظائف غير مباشرة.
والمتوقع أن ينشط السوق العقاري في دارين قريباً. أشدد على أهمية التسويق المكثف لهذه المواقع الاثرية في المملكة وخارجها، وتسيير الرحلات، وتنظيم المهرجانات التراثية وكذلك رحلات مدرسية من المدن المجاورة للتعريف بالأماكن الأثرية في جزيرة دارين وتاروت. وفي الختام سيكون لنا لقاء عن الأماكن الأثرية في تاروت في مقال لاحق -إن شاء الله-.
[email protected]



