السلوك معدي نعم كما تنتقل العدوى في الأجساد تنتقل الأخلاق في الأرواح فاجعل من يحيط بك أشخاص يشبهون ما تريد أن تكونه، من يرفعونك، لا من يسحبونك للأسفل، من يذكّرونك بالصلاة لا بالغيبة، من يخففون الدنيا على قلبك، لا يزرعونها ثقلا فوق كتفيك.
العين تلتقط الملامح والأذن تحفظ الكلمات. لكن القلب وحده يعرف الطيبين ويشعر بهم دون شرح حين تقترب من شخص طيب تجد إنك تبتسم بلا سبب وإنك تأنس به دون مقدمات وإنك تفكر به في دعائك لأن نفسه أرسلت إلى نفسك رسالة غير مرئية تقول أنت بخير ما دمت بقرب هذا الإنسان.
في زمن كثر فيه الأذى وتعددت فيه النيات وصار الطعن يتم بابتسامة وأصبح البعض يراك مجرد فرصة أو طريق أو وسيلة. يبقى الطيبون نعمة تمشي على الأرض لا تقدر بثمن نعمة ترى في المواقف لا في الصور وتظهر في الشدائد لا في الظهور المزيف.
قال النبي -صلى الله عليه وسلم- «الارواح جنود مجندة ما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف».اختر جليسك كما تختار رئتيك الهواء، لا تجالس من يخنقك باسم المزاح، ولا من يطفئك باسم الواقعية ولا من يسمم روحك باسم الصراحة اختر من يراك إنسانا لا رقما..
من يسمعك حقا لا من ينتظر دوره بالكلام.. من إذا غبت سألك وإذا حزنت واساك وإذا تعبت دعا لك دون أن يعلمك.قد تلتقي بطيب فتقول مجرد صدفة لكن الحقيقة أن الطيبين لا يمرون صدفة، بل هم رسائل من السماء يخبرك الله بهم إنه لا يزال في هذه الدنيا من يستحق أن تحسن الظن به.
ختاماً..
كن طيبا وانتق الطيبين لا تجعل مجلسك مرتعاً للأذى ولا أذنك طريقا للسموم، ولا لسانك سهما في ظهور الناس.. وإذا رأيت طيبا لا تتردد أن تتمسك به، فالنفوس النقية عملة نادرة والعمر أقصر من أن نضيعه مع من يتعب القلب..
[email protected]



