كأن غزو العدو لا يخيف العصافيرَ إن غنت..رأيت فتاة..بضفيرتِها الممتدة كالنهر،
تمسك كتابا بلا صفحات،وتقرأ من ذاكرةِ الأنقاض:سنرجع.. مهما يمر الزمان
يولدُ الحب من رحم الدم،
ويكتبُ الأطفال أسماءَهم بالحجارةِ على جدران لم يبق منها إلا الظلال.
يكتبون مراثيهم بالدماء.النظرات البريئة تتلفت خلسة
من بينِ هديرِ الطائرات،والعاشق يهمس لحبيبتِه: «فأنا لا أملك في الدنيا إلا عينيك وأحزاني وأنا في المقعدِ محترقٌ
نيراني تأكـلُ نيراني.. أقول أحبّكِ يا قمري؟ آهٍ لـو كانَ بإمكاني»
«نزار»
وسط الركام.
لا تبحثوا عن الحياة في البيوت،
ابحثوا عنها في القلوبِ التي ترفض أن تموت ولو احترق الجدار، وانهارَ السقف،
وغابت النجوم
في غزةَ...
يصنعون من الخبز اليابسِ مائدة،
ومن الرمل الممزوج بالرصاص وجبة هنيئة
ومن عودِ الثقاب شمسا، ومن القهر.. قصائدَ عشق تُغنيها البنادق للغيم.
وحدها غزة..تغسل وجهها بالحجارة،وتضع الكحل من رماد البيوت..
تضحكُ للكاميرا، وتبكي. حينا ندري لماذا وأحايين لانعلم من أين جلبت الدموع.
كأن العدوان لعبةُ أطفال في ساحةِ مدرسة.
يمر الجنود.. ولا يعرفون أن الوردَ هناك يُطلق الرصاص، وأنّ العيونَ الصغيرةَ تحفظُ أسماء الطائرات، والشهداء والشجعان.
وتعرفُ جدول الغارات،كأنها مادة دراسية.
كل شيء يقاومهم..القمحُ، والماءُ، وحتى الدموع، فهي تنزلُ بتصريحٍ من الشهادة.
ففي كل شهيدٍ ميلاد، وفي كلّ جنازةٍ بدايةُ نشيد.
غزةُ ليست مدينة، بل مرآة للكرامة حين تجلد، ودمعة تختبئ في عينِ الليل ثم تُضيء فجراً جديدا عنيداً.
غزةُ.. حين تُؤذى.. تُبدع. وحين تُحاصَر.. تُحلّق.
حلقي ياغزة فليس أمامك إلا الشهادة أو النصر.
نهاية:
غزةُ لا ولن تموت.. لأنها تعلمت من الأنقاض أن تنهضَ.. وهي تبتسم.
[email protected]



