تشكلت أهمية الوعي الجمعي اليوم في ضبط سلوك الأفراد وسرعة تطورهم، كما ساعد في نقل كُل الأفكار والقيم والمعتقدات عبرَ الأجيال المختلفة، وساهمَ في تعزيز شعور الفرد بالانتماء والتوازن، كُل ذلكَ تباعاً لنظام الوعي الجمعي، ولكنها في ذاتِ الوقت سلبت من بعضِ الأفراد مزاياهم لأنها أعادت تشكيل شخصيتاهم وفقاً لمتطلبات نظام الوعي الجمعي، إن المفاضلات بين الوعي الفردي والوعي الجمعي تبدو كثيرة، ولكن يُمكن القول بأن الوعي الفردي هو جزء من الوعي الجمعي كون الفرد أساس لتكوين أي مجتمع، و من منطلق أن الإنسان كائن اجتماعي بطبعه، لا يُمكن أن يحيا منعزلاً وبعيداً عن مجتمعه، فهو غير قادر على التحرر من الوعي الجمعي وإن كان وعيهُ أسمى منه بكثير. لذا، كانَ عليه أن يجمع بين الحُسنين، أن يجمع بازدواجية بين وعيه الخاص المميز وبينَ الوعي الجمعي العام بمعنى أن يحتفظ بقيمته الفردية ومزاياه من أن تتزعزع وسطَ التطورات الجمعية المعاصرة، وبينَ أن يكُون ضمنَ هذا النظام الذي يدفعهُ للتطور ومواكبة المتغيرات الحياتية.
ومضة:
يتساقط الكثيرون في طريق النضج.. وذلك حين ينفصل التطور الشكلي عن التطور في المضمون، أو عندما تكون أفكارهم الجديدة ملصقة على حياتهم ولا تكون نابعة منها.


