في وثيقة برنامج التحول الوطني، هناك مستهدف ينبغي التذكير به وهو «العمل على تحسين التصنيف الدولي للمملكة في مجال استقطاب المواهب العالمية»، وذلك من خلال دراسة معايير الاستقطاب ونقل المعرفة، ومن اطلع على تفاصيل هذا المستهدف ستتضح له أهداف تطبيق هذا المشروع بشكل أسرع.
السنوات الماضية تم فيها استقدام عمالة وافدة بلا خبرات في تخصصات حساسة مما تسبب في وقوع أخطاء كارثية، وأيضاً كان هناك استقدام عشوائي لعمالة غير ماهرة في تخصصات مختلفة مما أدى إلى ولادة تستر وتكتل في أنشطة ليس من السهل توطينها، وكتشخيص استراتيجي لسوق العمل، نجد أن الإصلاحات التي يتم تطبيقها تستهدف نقله من «سوق عمل مدمن على عمالة وافدة لا تمتلك أي خبرات حقيقية، وعمالة وافدة تمتلك مؤهلات مزورة» إلى «سوق عمل يتميز بمستويات تراكم معرفي تساهم في نقل الخبرات بشكل مرن للعاملين السعوديين، مما يسهل عملية الاحلال التدريجي ورفع الانتاجية»، وبمعنى أوسع نتجه لتحويل سوق العمل السعودي ليكون مركزاً للكفاءات بدلاً من كونه مركزاً لتدريب العمالة الوافدة دون أي تحسينات على رفع مستويات التراكم المعرفي.
هذا التصنيف يعد كأداة استراتيجية لتحسين سياسات سوق العمل وتعزيز كفاءته وذلك من خلال ثلاثة أبعاد، حيث يساهم البعد الأول في «تحسين تخطيط القوى العاملة»، مما يساعد على تحديد احتياجات سوق العمل بالتواؤم مع الأولويات الاقتصادية، والحد من اختلالات سوق العمل لتجنب التمركز في مهن محددة، وجذب الكفاءات العالمية خاصة في القطاعات التي تعاني من نقص في الخبرات المحلية، مع التوجه لتشجيع توطين الوظائف النوعية مما يساهم في رفع مستويات الاستقرار للعمالة المحلية.
أما بالنسبة للبعد الثاني فيساهم في «تعزيز الشفافية والرقابة الحكومية» وذلك من خلال رفع معايير الامتثال وتحسين جودة الحياة والعمل، واعتماد حد أدنى للأجور وفقاً للتصنيف، بالإضافة لتقليل الاستغلال الذي قد تتعرض له العمالة الوافدة ويتسبب في تشويه سمعة سوق العمل السعودي أمام المنظمات الدولية ذات العلاقة، وهذا البعد سيساهم في تحسين سمعة المملكة كوجهة للكفاءات مما يشجع جذب الاستثمارات العالمية للمملكة، وتحقيق مستهدف التحول الوطني المختص في تحسين التصنيف الدولي للمملكة في مجال استقطاب المواهب العالمية.
البعد الثالث سيساهم في «الاحلال التدريجي المنظم للعمالة المحلية» وذلك من خلال القرارات المبنية على جودة بيانات سوق العمل، وله دور مهم في القضاء على مفهوم «العمالة الناقصة» والتي لا يتمنى أي اقتصادي أن نصل لمستويات متقدمة منها، فالعمالة الناقصة هي العمالة التي نجدها تعمل بجزء من قدراتها وليس بالكامل.
حتى تتضح أهمية المشروع وتأثيره الإيجابي على سوق العمل، من المهم توضيح تكاليف الاستقدام والانتقال من فئة لأخرى بعد تطبيق المشروع، والعمل على تذليل جميع العقبات التي تواجه المنشآت فيما يخص الاعتماد المهني، ومدى تأثير هذا المشروع على عقود المقاولين المرتبطين بعقود حكومية حالية.
أعتقد أن الخطوة القادمة ستكون بتصنيف المنشآت وفقاً لمستوى تركيبة الفئات المهارية فيها، وبهذه الخطوة سيكون التوجه هو رفع مستويات التوطين في الفئات «الماهرة وعالية المهارة»، مما يعزز من التبادل المعرفي والذي يساهم في نقل الخبرات الدولية ورفع كفاءة القوى العاملة المحلية.
ختاماً؛ من مميزات هذا التصنيف هو التركيز على رفع مستويات جودة البيانات في سوق العمل، مما يقلل من التأثيرات السلبية عند اتخاذ القرارات أو تطبيق المبادرات في سوق العمل.
مستشار موارد بشرية
[email protected]



