وبحكم أن كاتبكم الفقير الى الله يهتم بعدة مواضيع والاعلام منها فقد شاهدت اقتراحاً لموضوع في إحدى المنصات وكانت مقابلة (بودكاست) والتي بدأت تصبح بشكل كبير وكما يقول أهلنا في مصر ( على أفى من يشيل ) فكل من وضع له كرسيين متقابلين وخلفية ومايكروفون على إسفنجة كبيرة وسماعات رأس وتحدث بصوت خافت أصبح (بودكاست) غث وسمين ومفيد وبلا فائدة وتافه ومهم .
المهم أن هذه المقابلة كان عليها طابع المحتوى السطحي ان صح التعبير من بدايتها فيوجه المذيع وزميلته الأسئلة تلو الأسئلة إلى الضيفة ويتسابقون السطحية فيها، لا أعلم ما هو الجواب الذي ننتظره بشغف من تلك الأسئلة ليغير حياتنا ويحل مشاكلنا ويفتح آفاق أفكارنا وإدراكنا.
لا أريد الإستطراد بمزيد من هذا تكريما لمن يقرأ هذا الكلام.. ولكن من المخجل طرح مثل هذا المحتوى الإعلامي الهابط في جودته والعالي في ركاكته.. أتذكر مثلا يقول إذا غضبت من البساني فلا ذنب للزهور , وكذلك إن غضبت من صديقك فلا ذنب للصداقة , وكذلك الإخوة و كافة أنواع العلاقات في الحياة , هناك فرق بين التجربة والمبدأ , مثل هذه المبادئ هي سنن في الحياة.
كيف يعيش الإنسان بلا مشاعر؟ بل كيف تكون قيمته بلا مشاعر؟ هل اذا خذلك شخص ما في موقف ما تتجرد من مشاعرك ؟ واذا أصبح العكس تفيض منها ؟ هل مشاعرنا هي معيار لردود أفعال الآخرين تجاهنا ومواقفهم معنا ؟ أليس في هذا تحجيم لقيمة الإنسان بشكل كامل ؟ أيننا من المسلم الهيّن الليّن ؟ أليست العين تدمع القلب يخشع ؟ أليست كل هذه السلوكيات تُبنى على المشاعر ؟
الإنسان ليس مجرد عظام ولحم ودم ودماغ فقط , بل كتلة من المشاعر تؤثر على كل سلوكياته وتصرفاته بل وبوصلة حياته ؟ هل الإنسان العصبي حياته مثل الهادئ؟ هل الإنساني الجدلي مثل المتقبل ؟ أليست كلها مشاعر أم نريد أن نكون كالآلات وتصبح الدنيا مجرد خط إنتاج نتعامل بها كمّاً بلا كيف !
وحتى ألقاكم الأسبوع المقبل أودعكم قائلا (النيات الطيبة لا تخسر أبدا) في أمان الله.
@Majid_alsuhaimi


