هل سمعت يوماً بالنحلة؟ ذلك المخلوق الرائع، الذي لا يزور إلا الجميل على الأرض، تلك النحلة تستمع بجمع ما يطيب لها من روائع الزهور والورود، لتنتج من بطونها عسلاً شهداً لذيذ المذاق عسلي اللون أحياناً وداكناً أحياناً أخرى. ذلك الملهم هو بالضبط تلك النحلة التي تحلق في فضاء بساتين الأفكار وحدائقها، فلما تستحل الخوض في أجوائه وتعكر صفو رحلته؟ لما تحرمنا شهد عسله؟ أليس فعلاً شنيعاً؟ على الأقل هو كذلك برأيي!
هذه الشخصية التي قد تعكر صفو رحلة النحلة قد يكون لها عينا الذبابة، وهذا جانب ليس شراً محضاً، هذه النوعية من البشر حرموا فن التقاط الجميل، ولكن يعرفون وضع عقلة أصابعهم على مواطن الضعف والخطأ وكأنها قاذورات أو نفايات يجب التخلص منها، وعلى رغم منطقية الوصف إلا أنني لا أخفي امتعاضي عن هذه المدرسة الفكرية، فللأخطاء طعم لذيذ أحياناً! ألم تجربه؟ اعط ورقة لطفل ليلونها بها مجسم لفاكهة غريبة عن محيطه ودع خياله يلونها كيفما شاء، هناك احتمال كبير أن يلون البرتقال بأي لون عدا البرتقالي! ستضحك من قلبك عندما تفعلها.. الطفل سعيد بلحظته وبقدرته على عدم إخراج اللون من حدود الرسمة، وأنت محمرٌ ضاحكاً من عجيب الألوان.. فمن هو الساخر الذي يأنس بتخريب تلك اللحظة المميزة. ألم يدفع السلاطين للمهرجين ليضحكوهم! نعم تلك سخرية القدر.
ولكني لا أفهم لماذا أولئك البشر من صنف مصاصي الدماء كيف يهنأ لهم عيشهم بالتغذي على استنقاص هذا وذاك! أليس ما تفعله يسلبك جهداً؟ هل استمتعت بوجبتك من دماء الملهمين والمبدعين أو على الأقل البريئين من شنيع ذنبك؟
[email protected]



