أعلم أيضًا أنه في بعض الحالات تحتاج بأن تحيط نفسك بأشخاص فقط لأنك تريد شيء يشغلك ويشغل بالك من فكرة تسيطر عليك أوضيق تشعر به. لذا، قد تلجأ للإزدحام الإجتماعي وقد تكون فعلًا طريقة ناحجة لتشتيت انتباهك عن هذه الفكرة التي تسيطر على ذهنك أو الضيق الذي تشعر به، قد يكون هذا الإزدحام الاجتماعي يمثل لك قناع تختفي خلفه أو عكازًا تسند إليه.
تأكد بأنه مع التجارب التي تمر بها عبر الزمن سوف يتغير مفهومك للتواصل الاجتماعي حتمًا حيث سوف يصبح تقييمك للناس أكثرموضوعية و انتقائية سوف تفكر ألف مرة قبل أن تقترب أو تعطي الآخرين الضوء الأخضر كي يعبروا حدودك الشخصية لأن دائرتك الاجتماعية تصغر.
بالطبع هذا لا يعني أن دائرتك الإجتماعية ضعيفة ولا يعني أنك أصبحت شخص يفضل الوحدة والكآبة على مصاحبة الآخرين بل هذا بالتأكيد دلالة على نضجك الاجتماعي ووعيك العالي لانتقائيتك في الاختيار لمعنى الصحبة والتي تختلف عن الرفقة الاجتماعية المؤقتة أو التواصل الاجتماعي الذي تفرضه المناسبات والعلاقات الاجتماعية الروتينية.
سوف تستيقظ يومًا وتجد أن دائرتك الصغيرة أصبحت تضم عدد قليل جدًا من الأشخاص لكنك سوف تعرف بأن هؤلاء الأقليّة قيمتهم تكمن في صدقهم وإحساسهم الإنساني الذي يأسرك.
صدقني عزيزي القاريء بأنه كلما كثرت تجاربنا صغرت دائرة علاقاتنا مع من حولنا ليس تكبرًا أو رغبة بالوحدة والانعزال بل لانتقاء الصحبة الخاصة المحيطة بنا والأشخاص الذين حولنا بدقة أكثر و أكبر.
«قلل ناسك يرتاح راسك»، الحقيقة أنها مقولة صائبة تمامًا ! فهذه قاعدة مهمة جداً في علاقتنا الإجتماعية، فهناك الكثير من الشخصيات التي دخلت إلى حياتك، منهم من غربلته الأيام ومنهم من قطعت علاقتك به بنفسك وبكامل إرادتك ! وهناك بالمقابل أيضًا من رافقتهم لعشراتالسنين ثم فارقتهم في لحظات ، ومن كانوا بعيدين كل البعد عنك ثم عادوا إليك في لحظات أيضًا !
هذه المواقف والأيام تذهب ويبقى عليك أن تختار الأشخاص الذين ستبقيهم في حياتك فقط ! مَن مِن هؤلاء الأشخاص ساندك وكان مصدرقوتك في أضعف أوقاتك ؟ ومَن منهم كان وجوده أشبه بعدمه في حياتك بلا أدنى إضافة تُذكر بل كانو بمثابة امتحان على هيئة بشر؟
تأكد بأنه مع مرور الوقت وكثرة التجارب والمواقف سوف «تقلل ناسك ليرتاح راسك» وسوف تتعامل مع دائرة علاقاتك باعتماد ترك مسافة أمان بينك وبينهم دائمًا حتى تتفادى المواقف الصعبة فيما بعد.
كن أنت المسيطر على مشاعرك وانفعالاتك وكل ما يتعلق بك في علاقاتك الإجتماعية مع الطرف الآخر وليس العكس!
فليس هناك من يسعى لنجاحك وتحقيق مرادك سواك أنت ! وليس هناك من سيتحمل أخطاءك وعيوبك ويمتص غضبك إلا أنت !
أما سقف توقعاتك بالأشخاص حولك مهما اقتربوا منك فلا ترفعه عاليًا حتى لا تصدمك المواقف في يوم من الأيام.
أخيرًا : «قلل من ناسك.. لكي يرتاح راسك» وكن ذكيًا في انتقاء كل شخص تدخله إلى حياتك ودائرتك الإجتماعية لأنه بوجوده فيها لا شك سيأخذمن طاقتك ومجهودك ووقتك وعواطفك الشيء الكثير وأحب نفسك وقدرها واعتني بها ولا تسمح لأي شخص أن يضرها مهما كانت منزلته لديك والتفت إلى نفسك.
[email protected]



