في بيوتنا لابد من الحزم مع أولادنا، ومن تقدم به العمر يشكر ويدعو لوالديه الذين قسوا عليه مع غضبه -بسبب حداثة سنة وقلة خبرته- في تلك الأيام، لقد وجد أن هذه القسوة حبٌ له ورحمةُ به.
وفي مؤسساتنا التساهل مع العاملين غير المنضبطين يؤدي إلى الإضرار بهم وبغيرهم، ومن لم يستحي منك ليس واجباً عليك أن تستحي منه، بل قد يعد هذا الحياء ضعفاً وسذاجة.
وعندما تقرأ سيرة قائد الأمة وسيد الخلق صلى الله عليه وعلى آله وسلم تجد موازنة بين الحزم والرحمة، فهذا القائد الرحيم نقلت عنه كتب السيرة أن الكفار لما غمزوه يوماً ثلاث مرات، قال لهم في الثالثة: «يا معشر قريش، جئتكم بالذبح» ، فأخذتهم تلك الكلمة حتى إن أشدهم عداوة يرفؤه بأحسن ما يجد عنده.
ولما ألقوا عليه صلى الله عليه وآله وسلم سَلاَ جَزُورٍ وهو ساجد، دعا عليهم، فذهب عنهم الضحك، وساورهم الهم والقلق، وأيقنوا أنهم هالكون.
ولما آذاه عتبة بن أبي لهب دعا عليه فلم يزل على يقين أنه سيحل ما دعا به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، حتى أنه حين رأى الأسد قال: قتلني والله ـ محمد ـ وهو بمكة.
وكان أبي بن خلف يتوعده بالقتل، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: «بل أنا أقتلك إن شاء الله»، فلما طعن صلى الله عليه وآله وسلم أبيّاً في عنقه يوم أحد ـ وكان خدشاً غير كبير ـ كان أبي يقول: إنه قد كان قال لي بمكة: أنا أقتلك، فو الله لو بصق على لقتلني.
وقال سعد بن معاذ رضي الله عنه لأمية بن خلف: لقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إنهم ـ أي المسلمين ـ قاتلوك) ففزع فزعاً شديداً، وعهد ألا يخرج عن مكة، ولما ألجأه أبو جهل للخروج يوم بدر اشترى أجود بعير ليمكنه من الفرار، وقالت له امرأته: يا أبا صفوان، وقد نسيت ما قال لك أخوك اليثربي؟ قال: لا والله ما أريد أن أجوز معهم إلا قريبًا.
لا بد أن ترحم، ولكن أيضاً لابد أن يكون لك هيبة وإلا سيتأسد عليك من لا يستحق.
[email protected]



