ربما لم يفكر كثير منا بمدى قوة الكلمة، وكيف يمكنها أن تقلب حياتنا أو تعدل ميزانها، و أستغرب سخرية البعض من الكلام وأثره في النفوس أو احتقاره، واسمحوا لي أن أقول لهم تفكروا قليلاً؛ فديننا كلمة وأول مانزل به الوحي على رسولنا الكريم كان إقرأ، ومعجزة نبينا الكريم كلمة نزلت من عند الله، وهي أحد أدلة الإيمان حيث قال الرسول الكريم: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت»، والكلمة صك امتلاك القلوب، فبالكلمة الطيبة يمتلك الرجل قلب زوجته، وبالكلمة الحكيمة يكون الأب الملاذ الآمن لأبنائه وبالكلمة الصادقة يركن الأصدقاء إلى بعضهم، وبالكلمة الحماسية قد يشحن القائد جنوده ويشحذ هممهم، والتاريخ يشهد حيث يروي لنا هذا الراوي العظيم الكثير من قصص البطولة والمعارك الخالدة، التي كانت الكلمة فيها هي المايسترو الذي عزف سيمفونية النصر، وقد تضمد الكلمة قلب مجروحاً، وتجبر روحاً مكسورة.
لكن تلك الكلمة التي قد تكون نسيماً عليلاً على القلوب، التي أنهكتها مصائب الدنيا، قد تكون هي نفسها ريحاً عاصفة تقتلع الأرواح، و قد تكون أفعى، تخرجك من النعيم الذي أوصلتك إليه، لتهوي بك إلى أرض أشبه بالجحيم، نعم فللكلمة مفعول عجيب فهي سبب كل مشاكلنا؛ لأنها قادرة على إشعال فتيل حرائق لا تهدأ إلا باحتراق كل ما حولها من قلوب وبيوت وطفولة، فالطلاق كلمة، والقسوة كلمة، والإحباط كلمة، و الكذب كلمة، والإثم كلمة، فقد قال رسول الله: «رب كلمة يقولها المرأ لا يلق لها بالاً تهوي به في النار سبعين خريفا»، فالكفر كلمة أيضا ولهجاتنا تزدحم بكلماتٍ شركية نكررها كل يوم دون أن ندري؛ كقول البعض «الله وأكبر»، فمن هو الأكبر «حاشا لله».
وأخيراً فليكن الرفق هوالمنهج الذي يلازم حياتنا، فالرفق بين الأزواج مودة ورحمة، والرفق بالأبناء والبر بالآباء سعادة، والرفق بالإخوة صلة رحم، والرفق بالمرؤسين نجاح، والرفق بين الأصدقاء تعاطف، فو الله إن الكلمة الطيبة تتوج صاحبها على قلوب العباد وتفتح له قلوبهم قبل بيوتهم، والكلمة السيئة القاسية تنزله إلى الحضيض، مهما علا وبلغ من المراكز المهمة، نعم فعسل الكلام كما عسل الدنيا الذي قال فيه الله سبحانه وتعالى «فيه شفاؤٌ للناس»، ولمن يواصل سن لسانه ونقعه بالسم قبل أن يكلم العباد، أقول له حذار أن تبتلع سم لسانك فيصيبك.
[email protected]



