ففي كل يوم صباح، عندما نستعد للذهاب إلى أي مكان، لابُد لنا من النظر إلى تلك القطعة الزجاجية اللامعة، والتي لا تخلو المنازل منها، بل إنها موجودة أيضًا في كثير من الأماكن العامة، والمطاعم، والمتاجر؛ إنها المرآة. وقد تدور عدة تساؤلات في ذهنك عنها، ربما تعرف أجوبة بعضها، وربما تجهل البعض الآخر؛ لذلك دعونا نقوم بجولة في عالم المرايا..!!
لكن هل المرايا تجعلنا نرى الحقيقة واضحة كما هي من الداخل وإلا فقط تجعلنا نرى ما في الخارج..؟! أم هو رمز للخداع..؟!
هناك مَن يمنح للمرايا صِدقها، مَن يُورِّط المرايا بخداعها: أولئك الواقفون أمامها، يتأمَّلون في انعكاسات صورهم، وما تحتاجه مِن رتوش، لا يفترضون أن المرايا قد تكون فرصة لمواجهة الذات والتصالح معها..!!
نحن نبحث عن مرآة أو أقرب ما تنعكس عليه صورتنا، نتأمَّلها، نُراجعها، نُدقِّق في قسمات وجوهنا، لنعرف كيف نبدو أمام الآخرين، ربما جرَّبنا أن نبتسم، هل هي ابتسامة جميلة، عذبة، جذَّابة؟، لا نفكر في الانعكاس أمامنا، هل هو خيالنا المجرَّد، أم أن ثمة روحاً تقف خلفه ، روح تعرف ما نحرص على إخفائه، وتُدرك ما خلف الملامح، وما بين القسمات من تناقضات مريعة، وتلقي دوماً الأسئلة الأصعب، الأعمق والأصدق، هل هذه الابتسامة من الأعماق، أم أنها لا تتجاوز الشفتين..؟!
هل صورة المرايا تخفي ما في دواخلنا وترينا الشكل الخارجي فقط.. هناك من يرى الصورة جميلة وأنيقة وهناك من يراه مشوه ويكاد يهرب من تلك الصورة لأنه يرى نفسه في أبشع الصورة والمرايا لا تُريه حقيقته..!!
وأحيانا نقف أمام المرآة نتأمل انعكاسنا فيها، نُراجع أناقتنا، وننظر ما يمكننا إجراؤه لإضافة لمسات الجمال والأناقة ، مرايانا نحن نمنحها فرصة مُخادعتنا، حين لا نُدقِّق في حديثها، ولا نتعمَّق في انعكاساتها، ونحنُ مَن يمنحها صدقها حين نصغي لما وراء الصور، ما يقف خلف الملامح، دوافع الفرح ودواعي الحزن، حين نجلس أمامها في مراجعة الحسابات، ومعرفة الذات..!!
المرايا تقف مكانها لا تُلاحقنا، ولا تطّلع على ما نفعل، نحن المتنقِّلون المُشوَّشون بما يُواجهنا من ظروفٍ ومواقف، تُنسينا مرايانا وأشكالنا الأنيقة، وحين نعود لمرايانا وقد اقترفنا ما يخدش جمالنا، لا نستطيع تركيز نظرنا في عيني انعكاسنا، لأننا نكره الحوار الذي سيبدأ فور التقاء البصرين أو ما يتخبأ خلفها..!!
شمعة مضيئة:
المرايا تعيننا أن نُقيِّم شكلنا الخارجي، ونُقوّم سلوكنا ونُعالج نفوسنا، لنصل لشكلٍ لا يعكس إلا الجمال ليس فقط الخارجي بل الداخلي أيضاً..
لِما لا تكون تلك المرايا الزجاجية صورة لإصلاح ما في دواخلنا من أخطاء وتنقية صورة أصبحت مشوبة، ومختلطة بمواقف قد تكون سيئة سابقاَ أو بمواقف صعبة مررت بها ولم تتخطاها تبقي أثارها موجودة في وجوهنا..
[email protected]



