من أقسى اللحظات؛ اللحظة التي تظن فيها أن الحياة قد تخلّت عنك، أو خذلتك، أو أنك وحدك تُصارع فوضى الدنيا! كل شيء يبدو مُربكاً، ثقيلاً، والمشهد أمامك مشوش! تتعثر، تئنّ، تراجع حساباتك ألف مرة، ثم لا شيء! حرفياً لا يحدث شيء!
أحياناً تُوسَم بالعجلة، لأنك مستعجل للوصول إلى مبتغاك، فتجد من يحاول تثبيط هذه العجلة، خوفاً عليك، أو لخبرته في الحياة، لكنك مستمرُ في رجاءِ قدوم الخير الآن، ليس بعد قليل! بل الآن، مثلما دعوت، مثلما خططت! لكنّه لا يأتي أو هكذا تظن!
تمُّر بك أيام تشعر فيها بأنك تخسر أكثر مما تربح، بأنك مظلوم، وأنك كلما نضجت أكثر، تكالبت حولك الخيبات، ولم تكن تعلم أن بعض الخير لا يأتي في وقته الذي تحدده أنت، لأنه مشغول بإعدادك لتستحقه، لا لتحصل عليه فقط؛ بل لتنضج له، لا به!
هل تتفهم شعور من بذل كل ما لديه، دون أن يحصل على شيء! أبواب لا تُفتح، فرص يراها أمامه فإذا بها تنحرف أو تُغلق دون سابق إنذار؛ وكل محيطه يردد: ربما ليس لك نصيب!، أو كل تأخيره فيها خيرة، لكن لا أحد يخبره ما هي هذه الحكمة، ولا متى سيحين دوره، ويتعوذ من الشيطان حتى لا يتفوه بما لا يصِّح أن يفكر به.
الخير هو إدراكٌ بسيط وعميق في آنٍ واحد، وهو معرفة بأن ما تأخّر، تأخّر لأنه يُجهّزك بقدر ما تجهّز له، فنحن لا نُدرك غالباً شكل الخير إلا بعدما ننجو من ظنّنا أننا هُزمنا، ونمرّ على ظنون النهايات، ثم يتبيّن لنا أنها منحنيات قُدّر لنا أن نعبرها لئلا نضيع.
رب ضارةٍ نافعة، ليس مجرّد مثل نقوله حين نُرغم على التبرير، بل هو تجربة يعيشها كل من صبر، وواصل، وأعاد قراءة خساراته بعين جديدة.
إن كنت في قلب خسارة، فلا تُغلق الباب، لا على الحياة، ولا على نفسك؛ فقد يأتيك الخير متأخراً، لكن حين يأتي، ستعرف يقيناً لماذا تأخر، ولماذا لم يكن قبل ذلك، ولماذا كان بهذه الهيئة دون غيرها، وفي ذلك التوقيت، ستبتسم وتقول في داخلك: لقد جاء كما يجب، لا كما كنت أريد، فلا تنسَ أن تستمر، ولا تقف عن السعي لتصل إلى الخير وإن تأخر.
[email protected]



