يقولون أن «الجبان يموت آلاف المرات، أما الشجاع فيموت مرة واحدة»، لكن ماذا عن أولئك الذين يملكون وعياً مرتفعاً وإدراكاً عميقاً لكل ما يدور حولهم؟ هؤلاء يعيشون وكأنهم يموتون في كل لحظة يكتشفون فيها حقيقة مؤلمة أو يدركون سقوط شخص كان محل ثقة أو يلاحظون زيف العلاقات من حولهم.
عندما تكون مدركاً لما يدور حولك وتفهم سقطات الأشخاص رغم محاولاتك الدائمة لتجاهل ذلك تجد نفسك تلاحظ كل شيء وتصبح منتبهاً لكل حركة وكلمة وتفهم اللمزات التي تقال خلف ظهرك وتدرك التخطيط الذي يدور في غيابك هنا تصبح يقظتك لعنة لأنك ترى بوضوح ما يدور خلف الستار.
والأشد إيلاماً أن إحساسك بوقوع شيء قبل حدوثه جزء من لعنة وعيك أيضاً حين تشعر بخيبة قادمة قبل أن تقع أو تدرك النهاية قبل أن تصل أو تشعر بالسقوط قبل أن يحدث، فإن ذلك الوعي يثقل روحك يصبح حدسك لعنة حين تصدقه وتؤمن به فهو بكل مرة ينبهك على حدوث الأشياء ويصدق في كل مرة وتراه يتحقق أمامك دون أن تستطيع منعه وكأن وعيك يختبرك على الدوام.
الوعي يصبح لعنة عندما يتحول إلى ألم مستمر بسبب ارتفاع إدراكنا العميق للأشياء ندرك هشاشة الحياة وزيف الشخصيات حولنا ونعي زيف الكثير من العلاقات ونعرف أسباب الألم لكننا نعجز عن تغييره. نرى تناقضات البشر بوضوح مؤلم ونتحمل عبء المعرفة في عقولنا وقلوبنا فلا نستطيع العيش ببساطة كما يفعل الآخرون الذين يمرون على الأشياء مرور الكرام.
إن لعنة الوعي ليست إلا الوعي نفسه حين يصبح حملاً ثقيلاً لكنه في الوقت ذاته ما يجعلنا نعيش بصدق وعمق ويهيئنا لما سوف يحدث حتى لو كان الثمن أن نفقد البساطة وعنصر المفاجأة إلى الأبد.
[email protected]



