ولنرجع بعض الأسباب التي جعلت من الاقتصاد في الوقت الحالي ذو ديناميكية عالية، وبعد سنوات من التنظير والجمود والتقليد المحفوف بالخوف والحذر ومروره بأزمات تهوي به للقاع، باتت الأسواق ذات نظام مرن للغاية وتتسم بوعي وسرعة تدارك، وقدرة على امتصاص الصدمات، وإدارة عالية للمخاطر.
ولكن لنسمي الأسباب بمسمياتها، فهناك دعائم وركائز يتكئ عليها الاقتصاد العالمي ساهمت في تأمينه وتحصينه، وجعلته قادر على معالجة الأزمات الطارئة وامتصاص الهزات المقلقة، يمكننا توضيحها مثلا من خلال ما جاء في تقرير حديث صادر عن «منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية»، ذكرت فيه جانباً مما أجده سبباً، في خلق التوازن الذي أوجد تلك الديناميكية في الاقتصاد العالمي.
ذكر التقرير أنه ومنذ أوائل القرن الحادي والعشرين، أصبحت آسيا محركاً رئيسياً للنمو العالمي، معتمدة على التصنيع والابتكار التكنولوجي وتعميق التكامل في الأسواق العالمية. ولذلك، تمثل تلك المنطقة اليوم ما يقرب من ثلث الناتج المحلي الإجمالي العالمي، كما تضم 55% من الشركات المدرجة في بورصات العالم، وأن أسواق رأس المال الآسيوية لعبت دوراً كبيراً في «نمو المنطقة من خلال توفير التمويل للشركات، ودعم الابتكار، والمساهمة في تنويع مصادر التمويل، وقد أدى ذلك إلى بروز العديد من الشركات الآسيوية القادرة على المنافسة عالمياً».
وبحسب التقرير، فإن أحد أبرز عوامل النجاح هو اعتمادها على القروض الميسرة في مشاريع الابتكار، كبيئات الاختبار التنظيمية ومراكزها، التي تعمل على نطاق واسع لتعزيز الابتكار في القطاع المالي وقطاعات أخرى.
ومن جملة ما جاء في هذا التقرير، يمكننا فهم أن أكبر دعائم تقوية السوق العالمية ومرونة اقتصادها هو قوة الاقتصاد الآسيوي الذي أبدل الكثير من المعادلات التقليدية في السوق العالمية، وساهم في معالجة الأزمات العالمية، من كونه بات قطب اقتصادي قوي ودعامة هامة، ساهم في ديناميكية الاقتصاد العالمي وتعزيز مناعته.
[email protected]



