وفي ظل اهتمام الدولة -أيدها الله تعالى- ببناء القدرات وتأهيليها، واكتشافها وتوظيفها، ودعم جاهزية الشباب والشابات والمنافسة بسوق العمل، واستيفاء متطلباته، والاطلاع على أفضل الممارسات المحلية والإقليمية والعالمية في ذلك، تبرز أهمية مشاركة القطاع غير الربحي بجمعياته المتخصصة والمنتشرة في محافظات ومراكز المملكة بالتعاون المثمر مع وزارة التعليم بقطاعاتها الثلاث: التعليم العام، والتعليم الفني والتدريب التقني، والتعليم الجامعي والمتمثل في الاستفادة من مقرات المدارس والكليات والجامعات في تنفيذ عدد من البرامج التدريبية التأهيلية، والمعسكرات التقنية والابتكارية وريادة الأعمال، وإقامة الملتقيات الصيفية بين مختلف المناطق والمحافظات لتبادل الخبرات المعرفية وتطوير المهارات في أجواء مفعمة بالحماس والنشاط والحيوية وغيرها من البرامج النوعية والقيمة، وقد حكى الإمام ابن عبد البر -رحمه الله - أن علياً بن أبي طالب -رضي الله عنه- قال: «أجمُّوا هذه القلوب والتمسوا لها طرائف الحكمة، فإنها تملُّ كما تمل الأبدان».
ولا شك أن تلك الشراكة النوعية بين قطاعي التعليم كقطاع حكومي والقطاع غير الربحي وبتمويل من القطاعات المعنية بالمسؤولية المجتمعية في المصارف والشركات وغيرها سيسهم في استثمار الشباب والشابات عبر بوابة التعليم والتأهيل والتدريب؛ لما يملكونه من القوة والفتوة والذكاء والإقدام والطموح متى ما وُجِّهوا الوجهة السليمة الصحيحة، وفي حال انعدام ذلك سيضطرون لصرف أوقاتهم وطاقاتهم فيما لا ينفع، بل فيما يضرهم ويؤذي مجتمعهم، وما الظواهر السلبية التي نراها من الشباب إلا تعبيرٌ عن الطاقات الكامنة والمواهب المكبوتة التي تظهر للمجتمع، ولكن بطريقة غير صحيحة.
ولا يمكن أن تثمر وتحقق تلك الشراكة أهدافها إلا من خلال استشعار أهميتها، وضرورتها القصوى في ظل الانفتاح الرقمي وسهولة التواصل العالمي، وشيوع المهددات الفكرية للشخصية الوطنية والمنظومة الرقمية للأفراد والمجتمعات، وانتشار الممارسات السلوكية المنافية للشرع والأعراف والتقاليد المجتمعية المميزة للمجتمع السعودي، والتي تعد أهم وأبرز مقومات حيويته وفاعليته.
ومن أبرز أوجه الاستشعار لأهمية تلك القضية التخطيط السليم للموسم وبناء البرامج والمشاريع النوعية الجامعة بين الفائدة والترفيه والترويح، وحصر المواقع المناسبة للتنفيذ والتواصل مع الجهات ذات العلاقة للاستفادة منها، والترويج والتسويق الجيد لتلك البرامج ضمن المشاريع السياحية بالمحافظات والمراكز وصياغة تجربة منافسة حتى يتهيأ للسائح والزائر الاستفادة منها الاستفادة المثلى في ذاته وأسرته كذلك.
وأخيراً، فها هي الإجازة قد أقبلت فما هي الإسهامات المرتقبة من الجمعيات المتخصصة في القطاع غير الربحي؟ وما مدى استعدادها لهذا الموسم؟
[email protected]



